كانت المياه مقطوعة، وكنت أتوضأ للفروض فقط، دون المضمضة والاستنشاق والأذنين، وكنت أبدأ باليد إلى المرفق، ثم الوجه، ولم أكن أعلم أن الوجه لا بد أن يكون أولًا، فهل عليّ وزر؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن فروض الوضوء المتفق عليها، هي المذكورة في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا {المائدة: 6}.

وما عدا هذه الأربعة، فمختلف فيه بين أهل العلم، ومن ذلك: المضمضة والاستنشاق: فالجمهور على أنها سنة، وذهب إلى وجوبهما الإمام أحمد، وانظري الفتوى رقم: 3682.

ومنها: الترتيب في الوضوء: فمذهب المالكية والحنفية، عدم الوجوب، ومذهب الشافعية والحنابلة، الوجوب، وانظري الفتوى رقم: 50078.

وعلى ذلك؛ فإن الوضوء المذكور لا وزر فيه، وتصح به الصلاة عند بعض أهل العلم، ويسعك الأخذ بهذا القول، فإن العمل بقول بعض أهل العلم بعد وقوع الفعل، مما سوغه كثير من العلماء ـ ولو كان مرجوحًا ـ وانظري الفتوى رقم: 125010.

كما أن جهلك بالترتيب مما يقوي عدم الإعادة في حقك، وانظري الفتوى رقم: الفتوى: 7018 .

هذا؛ وننصحك بالتفقه في أمور دينك، خصوصًا ما يتعلق بفروض العين، كأحكام الطهارة والصلاة... فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم. رواه ابن ماجه، وغيره، وصححه الألباني.

وقال الأخضري: أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ: تَصْحِيحُ إِيمَانِهِ، ثُمَّ مَعْرِفَةُ مَا يُصْلِحُ بِهِ فَرْضَ عَيْنِهِ، كَأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَالطَّهَارَةِ...

 وللتعرف إلى صفة الوضوء الكاملة نحيلك إلى الفتوى رقم: 7503.

والله أعلم.