هل الاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترديد: لا حول ولا قوة إلا بالله كثيرا، تكون بديلا عن دعاء محدد أتمنى أن يُستجاب؟ أردد دعاء معينا وأتمنى أن يُستجاب، وأحياناً عندما أدعو لا أشعر بأنني أدعو من قلبي، بل مجرد كلام يُردد فقط، فهل الأذكار تكون بديلا عن الدعاء؟ وهل من المحرم أن أدعو على نفسي بالموت؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن أكثر من ذكر الله تعالى تسبيحا وتحميدا وحوقلة وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك يلتمس بذلك قضاء بعض حاجاته، فهو على خير، ويرجى له حصول مقصوده، قال الحافظ ابن حجر: الذاكر يَحْصُلُ لَهُ مَا يَحْصُلُ للدَّاعِي إِذَا شَغَلَهُ الذِّكْرُ عَنِ الطَّلَبِ، كَمَا فِي حَدِيث بن عُمَرَ رَفَعَهُ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ـ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي... الْحَدِيثُ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. انتهى.

وللصلاة على النبي صلوات الله عليه خصوصية بهذا المعنى، كما قال أبيّ للنبي صلى الله عليه وسلم: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذاً تكفى همك، ويغفر لك ذنبك. رواه أحمد والترمذي، وحسنه.

قال القاري: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ دُعَائِي الَّذِي أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي؟ وَلَمْ يَزَلْ يُفَاوِضُهُ لِيُوقِفَهُ عَلَى حَدٍّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحُدَّ لَهُ ذَلِكَ، لِئَلَّا تَلْتَبِسَ الْفَضِيلَةُ بِالْفَرِيضَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ لَا يُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابَ الْمَزِيدِ ثَانِيًا، فَلَمْ يَزَلْ يَجْعَلُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ دَاعِيًا لِقَرِينَةِ التَّرْغِيبِ وَالْحَثِّ عَلَى الْمَزِيدِ، حَتَّى قَالَ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، أَيْ: أُصَلِّي عَلَيْكَ بَدَلَ مَا أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي، فَقَالَ: إِذًا يُكْفَى هَمُّكَ ـ أَيْ: ما أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَعْظِيمِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاشْتِغَالِ بِأَدَاءِ حَقِّهِ عَنْ أَدَاءِ مَقَاصِدِ نَفْسِهِ، وَإِيثَارِهِ بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ، مَا أَعْظَمَهُ مِنْ خِلَالٍ جَلِيلَةِ الْأَخْطَارِ، وَأَعْمَالٍ كَرِيمَةِ الْآثَارِ. انتهى.

وكذا الاستغفار فإنه موجب لحلول النعم واندفاع النقم، كما قال تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {نوح:10 ـ 12}.

والحاصل أن الاشتغال بما ذكر عن الدعاء رجاء قضاء الحاجات مما يرجى به حصول المطلوب واندفاع المرهوب، والدعاء كذلك من أعظم الأعمال وأحبها إلى الله، فمهما أكثر العبد منه فهو خير، ولن يزيده الله بدعائه إلا خيرا، والأكمل للعبد أن يفعل ما فيه صلاح قلبه, وتنظر الفتوى رقم: 277390.

وأما تمني الموت: فحكمه مبين في الفتويين رقم: 336046، ورقم: 322009.

والله أعلم.