أفطرت مرات عديدة في رمضان بسبب الاستمناء، ولم أكن أدري أنه مفطر، فنحن في المذهب المالكي نقضي ونكفر، فهل يجب أن أقضي وأكفر عن كل يوم، أم كفارة واحدة تكفي حسب المذهب المالكي فقط؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن ممارسة العادة السرية حرام، سواء كان ذلك في نهار رمضان أم في غيره.

ومن فعل ذلك في نهار رمضان حتى أنزل، فقد أفَسَد صومه، ويجب عليه قضاء ذلك اليوم مع التوبة، والاستغفار، وتلزمه الكفارة -حسب المذهب المالكي- إن كان عالمًا بالحرمة، منتهكًا للشهر؛ لأن علة وجوب الكفارة عندهم هي: انتهاك حرمة الصوم الواجب في الشهر المعظم رمضان، جاء في إرشاد السالك في الفقه المالكي: وَالْكَفَّارَةُ بِتَعَمُّدِ الْفِطْرِ، أَوِ الْجِمَاعِ، أَوْ اسْتِدْعَاءِ المَنِيِّ..

وجاء في شرح الخرشي المالكي عند قول خليل في المختصر: أو منيًّا ـ ش ـ يعني: أن من تعمد إخراج المني، بلا جماع... فإن عليه القضاء، والكفارة.

وجاء في منح الجليل: أَوْ تَعَمَّدَ مَنِيًّا ـ أَيْ: إخْرَاجَهُ.

وإذا كنت لا تدري أن هذا الفعل محرم، فإنه لا كفارة عليك؛ لأنك لم تقصد انتهاك حرمة الشهر ـ وكما أشرنا ـ فإن علة وجوب الكفارة عندهم هي: انتهاك حرمة الشهر المعظم، قال خليل المالكي في المختصر مع شرحه للخرشي: وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ ـ ش ـ يعني: أن الكفارة الكبرى تجب بشروط خمسة ـ وذكر منها ـ أن يكون عالمًا بحرمة الموجب الذي فعله، فلا كفارة على جاهل، وهو من لم يستند لشيء، كحديث عهد بالإسلام يظن أن الصوم لا يحرم الجماع وجامع، فإنه لا كفارة عليه، فالمراد بالجهل جهل حرمة الموجب الذي فعله، وأما جهل وجوب الكفارة فيه مع علم حرمته، فلا يسقط عنه الكفارة. 

والحاصل أنه لا كفارة عليك لعدم انتهاك حرمة الشهر، وأن الذي عليك هو الاستغفار، والتوبة، وقضاء الأيام التي فسدت. 

والله أعلم.