أنا شاب أبلغ من العمر 25 سنة، من غزة، تعثرت بي السبل، ولم أجد عملاً، علما بأنني خريج منذ 4 سنوات، طُلبت قبل شهر من الآن لمقابلة للعمل في أحد البنوك الربوية، ولم أقبل بذلك خوفاً من الوقوع في الحرام، وكنت قد أسست عملاً لنفسي بعد تفكير عميق وبتوفيق من الله قبل ذلك بثلاثة أشهر، وكان العمل في بدايته، وكان يدر دخلا ضعيفا، وزاد الدخل يوماً بعد يوم، وعملي عبارة عن تقديم خدمات البحث العلمي والترجمة للطلاب والباحثين ويتلخص عملي في: المساعدة في عمل تحليل البيانات. ـ المساعدة في تنسيق الأبحاث. ـ المساعدة في الترجمة لعدة لغات. ـ المساعدة في تعديل المعلومات. ـ المساعدة في تقديم عناوين للأبحاث. ـ المساعدة في توفير المراجع. وأعمل في كافة التخصصات، ولأنه ليست لي خبرة في جميع التخصصات والترجمات فقد كونت فريق عمل من الباحثين والمترجمين ومدخلي البيانات يتجاوز 10 أشخاص من بلدي، ومن بلاد أخر مثل: مصر والأردن والسعودية، وأقوم بنشر إعلاناتي عبر الفيس بوك، وأقدم خدماتي لمختلف الأشخاص في كل الوطن العربي، ويأتيني عمل ليس في مجالي فأقوم بإعطائه لأحد الباحثين أو المترجمين حيث أتقاضى أجراً عليه من الزبون، وأقوم بدفع أجرة لمن سيقوم به، وآخذ جزءا بسيطا كربح بعلم من الطرفين، فهل تقع هذه المعاملة في زاوية الشك؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأجير على عمل معين يجوز له أن يؤجر غيره على ذلك العمل إلا إذا اشترط صاحب العمل عليه أن يتولى ذلك بنفسه جاء في كشاف القناع: وإن شرط المستأجر عليه ـ أي على الأجير ـ مباشرته، فلا استنابة إذاً لوجود الشرط، هذا وإذا أستأجر الأجير الأول أجيراً ثانياً للقيام بالعمل أو مشاركته فيه، فإن أجرته عليه....لأنها مقابل ما وجب عليه من عمل. اهـ

وجاء في الهداية للمرغيناني: وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه، فليس له أن يستعمل غيره، لأن المعقود عليه العمل في محل بعينه فيستحق عينه كالمنفعة في محل بعينه، وإن أطلق له العمل، فله أن يستأجر من يعمله، لأن المستحق عمل في ذمته ويمكن إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين. اهـ.

وبالتالي، فإذا كان أصحاب الأعمال لا يشترطون أن تتولى إنجازها بنفسك، فلا حرج عليك في التعاون مع غيرك لإنجاز الأعمال مقابل أجرة أقل مما تطلبه أنت من صاحب العمل لتكسب الفارق لنفسك.

والله أعلم.