أنا وعائلتي خمسة أشخاص, لدينا محل لتصنيع وبيع الطعام، ومردود هذا المحل يعود علينا جميعا, ونعمل به سويًّا، فما هي الزكاة المفروضة على هذا العمل؟ وما هو نصابها؟ وهل تحسب الزكاة على كل شخص أم على العمل ككل، علماً بأن قيمة المواد الأولية أقل من قيمة نصاب الزكاة ـ 85 غراما من الذهب ـ لأننا نصنّع الطعام تصنيعا, ومردود العمل كل شهر أعلى من قيمة النصاب, ولو قسمنا المردود علينا جميعا فلن يبلغ المال النصاب للفرد الواحد؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن هذا المحل الذي أنشأته أنت وعائلتك ينطبق عليه حكم زكاة المطعم, وكيفيةُ زكاته أنه إذا حال الحول على رأس المال الذي أنشئ به المشروع, فإنكم تقومون بتقويم المواد الغذائية الموجودة في المحل بسعر السوق, يقول الشيخ وهبة الزحيلي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته: المواد الخام ـ المواد الأولية ـ المعدَّة للدخول في تركيب المادة المصنوعة، كالحديد في صناعة السيارات، والزيوت في صناعة الصابون، تجب الزكاة فيها بحسب قيمتها التي يمكن الشراء بها في نهاية الحول، وينطبق هذا أيضاً على الحيوانات ـ المعدة للتعليب ـ والنباتات المعدَّة للتصنيع. انتهى.

وقال الكاساني في بدائع الصنائع: وأما الأجراء الذين يعملون للناس نحو الصباغين والقصارين والدباغين إذا اشتروا الصبغ والصابون والدهن ونحو ذلك مما يحتاج إليه في عملهم ونووا عند الشراء أن ذلك للاستعمال في عملهم هل يصير ذلك مال التجارة؟ روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أن الصباغ إذا اشترى العصفر والزعفران ليصبغ ثياب الناس فعليه فيه الزكاة. انتهى.

 ثم تضبطون ما يوجد عدنكم من سيولة نقدية تخص المطعم, ثم انظروا إلى مالكم من ديون على الناس مرجوة الأداء فضموها إلى المال المزَكَّى، ثم اضبطوا ما عليكم من ديون فاخصموا قدرها من المال المزكى، ثم اقسموا المال على عدد الشركاء في المحل, فإن كان نصيب كل واحد بمفرده يصل نصابا وجبت عليه الزكاة, وإلا فلا، ومن كانت حصته في المطعم منفردة لا تبلغ نصابا, فلا زكاة عليه, وانظر الفتوى رقم: 68689.

ويستثنى من التقويم الأصول الثابتة كأدوات المكاتب وآلات التبريد والسيارات المعدة لنقل البضاعة إن وجدت، وآلات الاتصال ونحوذلك من كل ما لا يهيأ للبيع. وراجع المزيد في الفتوى رقم: 239875.

والنصابُ من الأوراق النقدية الحالية، هو ما يساوي خمسة وثمانين غرامًا من الذهب تقريبًا, أو ما يساوي خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة بالوزن الحالي, ويجب إخراج ربع العشر ـ اثنين ونصف في المائة ـ وراجع المزيد في الفتوى رقم: 2055.

والله أعلم.