وجدت في كتاب عن قراءة ورش من تأليف أحد المشايخ المغاربة قولا تعجبت منه جدا، قال: يرى المشارقة أن تفخيم الغنة قبل أحرف الإطباق ملزم أداء، ووجه هذيانهم هذا اعتقادهم أن الغنة تابعة للحرف الذي بعدها مجاراة، وهذا منطق دخيل لا يستند إلى دليل مقنع ـ فما صحة هذا الكلام؟ وهل بين المشارقة والمغاربة خلافات في القراءات؟ أليس الأمر بالتلقي والمشافهة؟ وما دخل المنطق والدليل في القراءات؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه المسألة مختلف فيها بين القراء المعاصرين، ولم نجد بعد البحث كلاما للأقدمين فيها، وليس الخلاف فيها بين المشرق والمغرب فحسب، بل إن أهل المشرق مختلفون فيها، فكثير من القراء بالقارة الهندية لا يقرون القول بتفخيم الغنة، ومن أبرز هؤلاء القارئ المسند بالعشر الشيخ محمد طاهر الرحيمي المدني، فقد كان ينكر القول بها، وأما القراء بمصر والشام: فهم يقولون بها ويقرئون بها، وما دامت المسألة كذلك، فلن يحسم الخلاف فيها، ولا ينبغي التشنيع فيها. والله أعلم.