نحن ثلاثة إخوة، وليس لنا أخوات، وكل أخ لديه أب -يعني نحن إخوة من الأم- وأمي تسكن في شقة والد أحدنا، فهل يحق لنا أنا وأخي الآخر أن نرث من هذه الشقة، أم هي حق لأخي الذي أبوه صاحب الشقة؟ علمًا أن أبا أخي كتب الشقة لأمي؛ لأنها زوجته.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالسؤال يكتنفه شيء من الغموض بسبب رداءة اللغة التي كُتِبَ بها، والذي فهمناه أنكم إخوة من الأم، وأن زوج أمكم قد كتب شقة باسمها، وأنت تسأل هل لكم حق فيها فيما لو توفيت أمكم، فإذا كان هذا هو المراد، فإنه لا ينبغي لك أن تسأل هذا ، ونخشى أن يدخل في العقوق؛ وذلك لما فيه من الإشعار بتمني موتها، واستعجال وفاتها لأجل قسمة تركتها.

وننصحك بتقوى الله تعالى، وأن تسأل الله لأمك العافية، ودوام الصحة، ثم إنه لا ينبغي أيضًا إشغال النفس بكيفية قسمة تركة الحي لو مات، فربما تغيرت الأمور، وتبدل الحال، فيموت من كان يظن نفسه وارثًا، وربما تأخر موت من كان يُظَنُّ أنه سيموت أولًا، وربما مات ولم يخلف تركة، وقد كان السلف الصالح يكرهون الأسئلة عما لم يقع، فإذا سئلوا عن شيء لم يقع يقولون: دعوه حتى يقع.

ثم إنه لو فرض أن أمكم ماتت، وكانت الشقة دخلت في ملكها، فإنها تكون لورثتها من بعدها، ومنهم أولادها من الأزواج الآخرين غير ولدها من زوجها هذا، ومجرد كتابة زوجها الشقة باسمها، لا تنتقل بها ملكيتها إليها، فربما كتبها لمصلحة قانونية مثلًا دون قصد الهبة، وربما كتبها باسمها على أن تأخذها بعد وفاته، فتكون وصية لوارث، وهي غير جائزة إلا إذا أجازها الورثة، وربما كتبها على أنها هبة لها في حياته، ولكنه لم يسلمها لها ومات قبل أن تقبضها، فلا تتم الهبة.

والله أعلم.