لقد أقسمت كثيرا، وعاهدت الله على أن لا أفعل بعض الأفعال، لكنني خسرت اليمين، فماذا أفعل لكي يرفع الله عني غضبه، ولا يعاقبني، مع العلم أنني خسرت الكثير من الأيمان، ولا أعرف عددها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا ينبغي للمسلم أن يكثر من الحلف، لما في ذلك من الجرأة على الله تعالى وعدم صيانة أسمائه، فقد قال سبحانه وتعالى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ {البقرة:224}.

ويكفي في ذم كثرة الحلف قول الله تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ {القلم:10}.

فعليك أن تستغفر الله تعالى، ثم إن كان قصدك بتكرير القسم بالله تعالى والعهد له التوكيد على ترك الفعل، فإنه يلزمك منه إذا حنثت كفارة يمين واحدة ـ على الراجح من أقوال أهل العلم ـ قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: وليس على من وكّد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة. اهـ

وقال المقدسي في شرح العمدة وهو حنبلي المذهب: وإذا حلف بالله وصفاته كلها، أو كرر اليمين على شيء واحد مثل قوله عليه السلام: والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً.. ثم حنث، فليس عليه إلا كفارة واحدة. اهـ

أما إذا لم يكن قصدك التوكيد، وإنما قصدت بالتكرار التأسيس لكل قسم أو عهد تكرر الكفارة بتكرر القسم، فإن عليك بكل قسم كفارة، فنِيَة الحالف هي التي تحدد تعدد الكفارة لكل يمين أو كفارة واحدة عن جميع الأيمان، وإذا كنت لا تعرف عددها فعليك أن تحتاط لما تشك فيه حتى تتيقن أو يغلب على ظنك أن ذمتك قد برئت، ولمعرفة مقدار الكفارة انظر الفتوى رقم: 204.

وإن كان الفعل المحلوف على تركه معصية، فانظر لحكمه الفتويين رقم: 176479، ورقم: 113083.

ولمزيد فائدة حول العهد مع الله انظر الفتوى رقم: 135742.

والله أعلم.