علي قضاء صلوات سنة تقريباً، وقد بدأت أقضيها منذ شهر تقريبا، وبالأمس كنت قد اغتسلت من الدورة دون أن أقضي في هذا اليوم شيئا من الفوائت، ونمت ووقت جوالي على الساعة الرابعة فجراً لأقضيها، ومن الكسل لم أقم لأصليها، فهل علي أن أقضيها في اليوم التالي أم أستمر في قضاء صلاة يومين في يوم؟ أم علي أن أقضي صلاة الأمس ـ أربع صلوات؟ وكنت أمارس العادة السرية مدة لا أعرفها ولا أغتسل خوفاً من أهلي، فماذا أفعل؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن قضاء الفوائت ـ كما قال أهل العلم ـ ليس له وقت محدد، والواجب فيه أن تصلي كل يوم زيادة على الصلوات الخمس الحاضرة ما تستطيعين في أي وقت من ليل أو نهار، جاء في شرح الرسالة لزروق المالكي رحمه الله تعالى: ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار، وعند طلوع الشمس وعند غروبها، وكيفما تيسر له، يعني من القلة والكثرة ما لم يخرج لحد التفريط، ولا حد في ذلك، بل يجتهد بقدر استطاعته.
وعلى ذلك، فإن قضاء الفوائت ليس له وقت معين، والواجب فيه هو المبادرة إلى قضاء ما تستطيعين دون تفريط أو إفراط، وانظري الفتوى رقم: 11267.
فعليك أن تتوبي إلى الله تعالى مما فعلت من ترك القضاء والتفريط فيه مع القدرة عليه، قال الأخضري المالكي في مختصره: يَجِبُ قَضَاءُ مَا فِي الذِّمَّةِ مِن الصَّلَوَاتِ، وَلَا يَحِلُّ التَّفْرِيطُ فِيهَا.

وعليك أن تبادري بمواصلة القضاء في أي وقت، وإذا تيسر أداء ما تركت من القضاء كل يوم قضاء يومين قبل اليوم الموالي فعليك أن تبادري بذلك في أي وقت تيسر قبل اليوم الثاني أو معه أو بعده.. لأن قضاء الفوائت ليس له وقت محدد ولا عدد معين، والواجب فيه هو الاجتهاد بقدر الاستطاعة؛ كما ذكرنا.
أما عن الثاني: فيجب عليك بعد الاغتسال من الجنابة قضاء جميع الصلوات المفروضة التي مضت عليك بعد فعل العادة السرية من أول مرة، فإن لم تعلمي عددها فعليك أن تواصلي القضاء حتى تتيقني أو يغلب على ظنك أنك قد قضيت ما في ذمتك من الصلوات، لأن الصلاة لا تصح مع وجود الجنابة والقدرة على الاغتسال، وراجعي الفتوى رقم: 26244

علما بأن ما يسمى العادة السرية لا يلزم منها الاغتسال ما لم يخرج المني.
والله أعلم.