أبلغت زوجتي أني حلفت عليها يمين طلاق، وأنها تحرم علي إذا فعلت شيئا بدون علمي، ولم أحلف فعلا، وهي لا تفعل شيئا. والسؤال الثاني: ما الحكم في حلف حقيقي أن لا تتصل بأحد تبلغه عن شيء، وهي فعلت. فما الحكم في ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإخبارك زوجتك أنّك حلفت بالطلاق أو التحريم، لا يقع به الطلاق، ولو فعلت الزوجة هذا الأمر ما دمت لم تحلف.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "...ومن هذا القبيل ما لو قال حلفت بطلاق امرأتي ثلاثا ألا أفعل كذا، وكان كاذبا، ثم فعله، لم يحنث، ولم تطلق عليه امرأته. إعلام الموقعين.
لكن تجب عليك التوبة من الكذب.
أمّا إذا حلفت عليها بالطلاق، أو الحرام ألا تتصل بأحد تبلغه بشيء، فاتصلت به وأبلغته، فقد حنثت في يمينك، ويترتب على حنثك في يمين الطلاق عند جماهير العلماء وقوع الطلاق، وهو المفتى به عندنا.

وأما الحلف بالحرام، فالمفتى به عندنا أنّ العبرة بقصد الحالف، فإن نوى طلاقاً كان طلاقاً، أو نوى ظهاراً كان ظهاراً، وإن نوى اليمين، أو لم ينو شيئاً محدداً، فهو يمين، وانظر الفتوى رقم: 14259.

وإذا وقع الطلاق، ولم يكن مكملاً للثلاث، فمن حقك مراجعة زوجتك قبل انقضاء عدتها، ولمعرفة ما تحصل به الرجعة شرعاً، راجع الفتوى رقم: 54195
وذهب بعض أهل العلم أنّ من حلف بالطلاق أو الحرام، بقصد تهديد الزوجة، أو منعها من فعل، لا بقصد الطلاق أو الظهار، فإنّه إذا حنث، لم يقع طلاقه ولا ظهاره، ولكن تلزمه كفارة يمين.

قال الرحيباني -رحمه الله-: اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي رِسَالَتِهِ "لَمْحَةُ الْمُخْتَطِفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِف" وَغَيْرِهَا لَا وُقُوعَ فِي الْحَلِفِ بِنَحْوِ طَلَاقٍ كَظِهَارٍ، وَعِتْقٍ، بَلْ يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى.

وراجع الفتوى رقم: 11592.
 والله أعلم.