أنا مدرس مساعد بإحدى جامعات مصر، وفي جامعتنا إحدى الدكتورات كانت تجلس معي وتنشر أخبارا كاذبة عّن دكتورة أخرى بأنها مزورة... وسمعت بأذني أنها تتحدث مع الطلبة بنفس الطريقة، وتسيء سمعة هذه الدكتورة، علما بأن هذه الدكتورة التي يساء إليها والتي تساء سمعتها شخصية محترمة جدا، والكل يشهد لها بالإخلاص في العمل والأخلاق الكريمة، فتكلمت مع هذه الدكتورة المتهمة لأنها تغيبت عن الكلية كثيرا، وذكرت لها بأنني سمعت كذا... دون تفصيل، فحلفتني بالله أن أقول لها من قال ذلك، فقلت لها، ومرت أيام والدكتورة المتهمة تتصل بي وتقول لي من كان معك في هذا اليوم؟ فقلت لها أنا فقط، فقالت لي إنها سمعت من شخص آخر بأن الموضوع يذاع بين الطلاب، وطلبت مني أن أشهد لها بأن الدكتورة الأولى تتهمها وتسيء سمعتها، فرفضت، لأنني أخطأت في نقل الكلام، وربنا يسامحني، فغضبت مني كثيرا، فهل الأفضل أن أشهد لها بهذا الكلام أم أسكت؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كانت شهادتك تنفع هذه المرأة ولا تضرك، فعليك أن تجيبيها إلى أداء الشهادة، لا سيما إذا لم يكن هناك من يشهد معها غيرك، أمّا إذا كان عليك ضرر حقيقي في الشهادة، فلا تلزمك إجابتها، ومثال الضرر المعتبر: التعرض للحبس أو الفصل من العمل، أمّا مجرد خوفك من غضب المرأة المشهود عليها، فليس من الضرر المعتبر، قال ابن قدامة رحمه الله: وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك، فإن قام بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان، سقط عن الجميع، وإن امتنع الكل أثموا، وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر، وكانت شهادته تنفع. اهـ

والله أعلم.