هذا ليس طلب فتوى، بقدر ما هو أخذ رأي حضراتكم فيما حدث. ذات يوم كنت أجلس في شرفة منزلي، والهم والغم كاد يقتلني، ودعوت ربي في هذه اللحظة بصدق، وقلت بالحرف الواحد: يا رب افرجها علي، يا رب فرجك قريب. ورفعت رأسي، ونظرت إلى العمارات المقابلة لمنزلنا، فوجدت كلمة الله فرج، مكتوبة على إحدى العمارات، ولم أر تلك الكلمة قط طوال فترة سكني في هذا المنزل، وهي ما يقرب من عشر سنوات، ولم أرها إلا في تلك اللحظة التي دعوت ربي فيها أن يأتيني بالفرج. فهل ترى شيخي الفاضل أن هذه مجرد صدفة، أم هذه رسالة، وبشارة خير من ربي؟ أرجو رأي حضرتك. وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنه ليس عندنا ما يجزم به في شأن هذه الكتابة التي رأيت، ولكن الدعاء أثره عظيم، وقد وعد الله تعالى باستجابة الدعاء لمن دعاه من المؤمنين، كما قال الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة:186}، وقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ {غافر:60}، وفي حديث مسلم: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: وما الاستعجال يا رسول الله؟ قال: يقول: قد دعوت فلم أر يستجاب، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء.

ولا يبعد أن يجد المسلم ما فيه بشرى له باستجابة دعائه، كما أنه لا يستغرب أن يريه الشيطان شيئا ما ليحمله على الإعجاب بنفسه، ويوقعه في الغرور. وبناء على ذلك، فننصح بعدم الاهتمام بهذا الأمر، والاعتماد عليه. فهوني على نفسك, وتوجهي إلى ربك بخالص الدعاء، وادعي بالادعية المأثورة المشتملة على أسباب وتفريج الكرب كدعاء يونس وما أشبهه. وثقي بوعد الله، وتحري أوقات الإجابة، ولا تستعجلي فإنه سيستجاب لك. واستفتحي دعاءك بالثناء على الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واختميه بذلك، وفي المسند والسنن عن بريدة قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب.  

والله أعلم.