هل يدخل في الرياء أو العجب، حب اطلاع الناس على الحال الشخصي في الأعمال الخفية، كمن يتغنى بالقرآن ويتأثر به، فيتخيل نفسه يلقي هذا على جماعة من الناس، حتى يحصل لهم مثل ما حصل له؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن حب العبد اطلاع الناس على عمله الصالح الذي أخفاه، لا يخلو من الرياء، لكنه نوع خفي من الرياء.

 قال ابن قدامة -رحمه الله- في مختصر منهاج القاصدين: وشوائب الرياء الخفي كثيرة لا تنحصر، ومتى أدرك الإنسان من نفسه تفرقة بين أن يطلع على عبادته أو لا يطلع، ففيه شعبة من الرياء. انتهى.

 لكن لا يحبط عمله ما دام لم يظهره، ولم يتكلم به. 

 قال ابن قدامة -رحمه الله- في مختصر منهاج القاصدين كذلك: فان ورد عليه بعد الفراغ سرور بالظهور من غير إظهار منه، فهذا لا يحبط العمل؛ لأنه قد تم على نعت الإخلاص، فلا ينعطف ما طرأ عليه بعده. انتهى.

فإن تحدث بما عمل بقصد نيل ثناء الناس ونحو ذلك، فهذا يدخل في السمعة.

 فقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن العز بن عبد السلام قوله: والسمعة أن يخفي عمله لله، ثم يحدث به الناس. انتهى.

وفي تيسير العزيز الحميد: الفرق بين الرياء وبين السمعة: أن الرياء هو العمل لرؤية الناس، والسمعة لأجل سماعهم، فالرياء يتعلق بحاسة البصر، والسمعة بحاسة السمع، ويدخل فيه أن يخفي عمله لله، ثم يحدث به الناس. انتهى.

 والسمعة مذمومة كالرياء، ففي صحيح البخاري عن جندب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سمَّع؛ سمَّع الله به، ومن يرائي؛ يرائي الله به. ورواه مسلم كذلك عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: من سمع، سمع الله به، ومن راءى راءى الله به.

وانظر الفتوى رقم: 178375، وللمزيد من الفائدة، انظر الفتويين: 281167، 261001 وما أحيل عليه فيهما.

والله أعلم.