الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالأصل حرمة أعراض المسلمين، فلا يجوز الخوض فيها بغيبة ونحوها، قال الله عز وجل: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ {الحجرات:12}، وقد استثنى أهل العلم من ذلك بعض الصور، أجازوا فيها الغيبة، وهي مضمنة في الفتوى رقم: 150463.

  ولم نجد كلاما لأهل العلم في استثناء الصورة المذكورة بالسؤال، فالعيب فيها ليس متعلقا بالخاطب وإنما بأمه، فيبقى ذكرها بسوء على الأصل من التحريم. ولا يلزم من كونك قد تجرعت من كأس مرارة معاملتها، أن يكون حال الأخرى معها كذلك، وقد تصبر على ما قد تجد منها من أذى، وتدفع السيئة بالحسنة، فتنقلب العداوة إلى مودة، كما قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}.

  قال ابن كثير: وقوله: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة: أي: فرق عظيم بين هذه، وهذه: ادفع بالتي هي أحسن: أي: من أساء إليك، فادفعه عنك بالإحسان إليه، كما قال عمر -رضي الله عنه-: ما عاقبتَ من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه.

وقوله: فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ـ وهو الصديق- أي: إذا أحسنت إلى من أساء إليك، قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك، والحنو عليك، حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي: قريب إليك من الشفقة عليك، والإحسان إليك... اهـ.
 والله أعلم.