إذا تخيلت شيئًا، وتفاعلت مع هذا التخيل، مثل الضحك أو الحزن، أو لم أتفاعل معه، فهل أنا محاسب على ما تخيلته؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:           

 فما تتخيله في نفسك أحيانًا من قبيل الخواطر، وحديث النفس, ولا تحاسب عليه، يقول الإمام النووي في كتاب الأذكار: فأما الخواطر، وحديث النفس، إذا لم يستقرّ، ويستمر عليه صاحبه، فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيارَ له في وقوعه، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه، وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به، أو تعمل". انتهى.

ولكن الإنسان العاقل لا ينبغي له أن يشغل نفسه بمثل هذه التخيلات، التي ليس من ورائها فائدة، بل عليه أن يشغل نفسه بما يعود عليه بنفع من استغفار، وذكر، وتلاوة قرآن، ونحو ذلك ـ فالوقت هو الحياة، وتضييعه في ما لا يعود على المسلم بمنفعة دينية، أو دنيوية، خسارة للحياة، وللمزيد عن علاج مثل هذه الخواطر، راجع الفتوى رقم: 106886.

ولا تأثم على ما يعتريك من ضحك, فإن الأصل فيه الإباحة, لكن كثرته مذمومة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 30423.

وبخصوص الحزن، راجع الفتوى رقم: 329158.

والله أعلم.