من لبس لباس شهرة، ألبسه الله لباس مذلة. معلوم بأن لباس الشهرة مخالف للعادة والعرف، بحسب الزمان والمكان. فهل معنى أنني أريد أن أكون طبيبا مشهورا، أو أي وظيفة من عمل دنيوي مباح، أريد من خلالها أن أكون رجلا مشهورا، كي تكون لي مكانة في المجتمع، وهذا يؤدي إلى زيادة المقبلين على العيادة. مقصود الكلام بأنني أطلب الشهرة من العمل الدنيوي، وليس من العبادة، فأنا أعلم بأن الرياء في الأعمال الدنيوية ليس بحرام، والرياء هو طلب المدح والثناء بعمل الآخرة (العمل التعبدي). فهل رغبتي في الشهرة بعمل الدنيا تدخل في لباس الشهرة؟ فأنا أعلم بأن لباس الشهرة يدخل في باب الهيئة، مثل إطالة الشعر طولا كبيرا مخالفا للعادة والعرف، مخالفة ظاهرة كبيرة، لباس الشهرة مثل التشبه بالكفار في اللباس، بمعنى أن التشبه المحرم في التشبه في اللباس المختص بهم، هو بحيث يظن من رءاه أنه من الكفار، أي بمعنى التشابه في الهيئة. وليس حراما أن نستفيد من العلوم والأفكار التي لا تتعارض مع الدين، فمقصد الكلام أن لباس الشهرة من باب الهيئة في الشكل، وليس معنى هذا أن كل من طلب الشهرة بالعمل الدنيوي، يكون مثل الإنسان الذي طلب الشهرة باللباس الداخل في باب الهيئة، وهذا معناه أن العرف معتبر في باب الهيئة، وليس الكلام عاما، بمعنى لو أن إنسانا يعيش في مكان لا يهتم بالعلم، سواء كان دينيا أو دنيويا، وهؤلاء القوم لا يعتادون العلم، فليس معناه أن الإنسان إذا كان طالب علم، يكون داخلا في باب لباس الشهرة. ولو طلب هذا الإنسان العلم الدنيوي من أجل أن تكون له مكانة ومنزلة، ومن أجل أن يكون مشهورا، فهذا ليس بحرام. من فضلكم أريد أن أفهم هل ما أقوله صحيح أم خطأ؟ وأريد من فضلكم مزيدا من الإيضاح.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما لباس الشهرة وتعريفه ومعياره، فراجع فيه الفتوى رقم: 194743 وما أحيل عليه فيها. 

ومنها يتبين للسائل أنه لا علاقة لذلك بما ذكره من طلب الشهرة والسعي إليها! وعلى أية حال فطلب الشهرة بالأمور الدنيوية كالتجارة أو الصناعة، أو غيرها من المهن، ليس محرمًا كطلب الشهرة بعمل الآخرة، بل منها المباح ومنها المستحب، وغير ذلك. كما سبق بيانه في الفتويين: 125089، 218920.

 والله أعلم.