ما حكم من لم يستعمل ممر الراجلين أثناء عبوره الطريق، حيث خرجت مع صديقتي من أجل النزهة في مكان معروف بالشوارع، وهذه الشوارع توجد فيها ممرات للراجلين، وفي بعض الأحيان لم نكن نعبر من ممر الراجلين مع علمنا بأنه يجب علينا استعمال ممر الراجلين؟ وهل يعتبر ما فعلناه باطلا؟ علما بأننا لم نحترم قانون السير؟ وهل تعتبر عودتي للمنزل مبنية على باطل؟ لأننا عبرنا الشارع بطريقة خاطئة وهل الأمر باطل؟ انطلاقا من: ما بني على باطل فهو باطل؟ تراودني حاليا بعض الأفكار والوساوس بأنه يجب علي أن أرجع إلى ذلك المكان وأصحح خطئي بحيث أقوم بعبور الشارع من المكان المخصص للراجلين، وهكذا تكون عودتي إلى المنزل مبنية على طرق صحيحة. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنا ننصحك بالبعد عن الوسوسة، ونفيدك أن القانون المنظم للمرور في الطرق وضع لمصلحة الناس، وتفادي حصول الحوادث التي تودي بحياة المشاة، ويحرم خلافه إذا ترتب عليه ضرر، وإلا فلا يحرم خلافه لمن أمن على نفسه من عقوبة السلطة، فقد جاء في حاشية الشربيني على الغرر البهية: قال في التحفة: الذي يظهر أن ما أمر به مما ليس فيه مصلحة عامة لا يجب امتثاله إلا ظاهرًا فقط, بخلاف ما فيه ذلك يجب باطنًا أيضًا ـ وقوله: مما ليس فيه مصلحة عامة أقول: وكذا مما فيه مصلحة عامة أيضًا فيما يظهر إذا كانت تحصل مع الامتثال ظاهرًا فقط. اهـ.

وقال القاضي محمد تقي العثماني في بحث: قواعد ومسائل في حوادث السير ـ المنشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي: استخلص الفقهاء المتأخرون قواعد فقهية في هذا الباب، وأرى من المناسب أن أذكر هذه القواعد بشيء من شرحها، وكيفية تطبيقها على حوادث المرور:

القاعدة الأولى: المرور في طريق العامة مباح بشرط السلامة ـ هذه القاعدة ذكرها غير واحد من الفقهاء، وحاصلها أن السير في طريق العامة حق لكل إنسان، ولكن استعمال هذا الحق مقيد بأن لا يحدث ضررا بغيره فيما يمكن التحرز عنه.  اهـ.

وأما العودة للمنزل: فهي عودة صحيحة على كل حال.

والله أعلم.