ما حكم التنصت على المكالمات الهاتفية؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز التنصت على مكالمات الناس ومحادثاتهم، وهذا يدخل في التجسس الذي نهى الله عنه، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12].
جاء في (موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية): من صور التجسس الممنوع استماع المرء إلى حديث قوم وهم له كارهون، فقد تُوُعِّدَ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سيصب في أذنه الآنك يوم القيامة بسبب فعلته. فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنه الآنك يوم القيامة".

قال علي بن ذريان في كتابه بهجة الأسماع في أحكام السماع: "ومن هذا الحديث يعلم أن الاستماع لحديث الآخرين بغير رضاهم وإذنهم، هو من التجسس المحرم، الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وحذر منه، وكفى بترتيب العقوبة المذكورة في الحديث على من يفعل هذا دليلاً على حرمته".

ويدخل في هذه الصورة من صور التجسس التنصت على هواتف الناس، ومكالماتهم وهو "يتضمن معنى تسمع حديث قوم، أو التجسس عليهم، فيكون حكم المسألة هو حكم التجسس ... أو يكون حكمه حكم التسمع إلى حديث قوم وهم كارهون؛ لأن العادة أن الناس لا يريدون أن يطلع على مكالمتهم أحد، والذي يتنصت على هواتف الناس بهذا المعنى، يدخل تحت الوعيد". انتهى. نقلا عن كتاب (أحكام السماع والاستماع في الشريعة الإسلامية) لمحمد معين الدين بصري.

ولمزيد الفائدة، يمكن الاطلاع على الفتويين: 18121، 175493.

والله أعلم.