أعمل في بيع لوازم النظافة بالجملة مثل الصابون وغيره وأوزعها على الدكاكين ومحملات النظافة، وأحيانا على حمامات الرجال والنساء ومؤخرا قرأت أن الحمام حرام الذهاب إليه، فقررت التوقف عن بيع لوازم النظافة لهذه الحمامات اعتقادا مني أن بيعها لهم معاونة لهم على الإثم و العدوان، وقررت بيع لوازم النظافة فقط للدكاكين، وحتى لو بعتها للدكاكين فمن سيشتريها سيذهب بها إلى الحمام ليستعملها، وهذا ما لا أريده، فهل المال الذي جنيته من عملي من بيعها للحمامات حرام أم به شبهة؟ مع أنني مصاب بالوسواس في أن كل الأعمال والحرف والمهن فيها شبهة حرام.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرت ـ أيها الأخ ـ أنك تعاني من فرط الوسوسة في أبواب الكسب، فنسأل الله لك العافية منها، والعلاج الذي ينبغي لك الأخذ به: هو الإعراض عن الوساوس جملة، والكف عن التشاغلِ بها، وقطع الاسترسالِ معها، وعدم عنها والضراعة إلى الله أن يعافيك منها، وأما محاولة علاج الوسوسة بتتبع التفريعات والمخارج الفقهية، فليس ذلك دواء للوسوسة، ولا مخرجا من ورطاتها، وبعد هذا نقول: إن الدخول إلى الحمامات ليس محرما بإطلاق ـ كما ذكرت ـ بل فيه تفصيل سبق بيانه في الفتويين رقم: 47934، ورقم: 271780.

وعلى كل حال، فلا يظهر أن من الإعانة المحرمة على المعصية بيع لوازم النظافة والاغتسال للحمامات ـ ولو كان بها منكرات ـ فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن بناء الحمام إن كان فيه كشف للعورات مكروه تنزيها، وليس بمحرم، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب الحنفية في الصحيح من المذهب والمالكية والشافعية إلى جواز بناء الحمام للرجال والنساء، إذا لم يكن فيه كشف العورة، ويكره إذا كان فيه ذلك، ويجوز أيضا بيعه وشراؤه، وإجارته وذلك لحاجة الناس إليه. اهـ.

فعدم التحريم في مسألتنا أولى وأحرى، وأما بيع لوازم النظافة والاغتسال للمحلات العامة فينغي ألا يستراب في إباحته وجوازه، ومجرد احتمال استعمال الناس لها في الحمامات ليس موجبا للتحريم، وراجع حول ضابط الإعانة المحرمة الفتوى رقم: 238762.

والله أعلم.