أتعالج والعائلة في مستشفى العذراء، الملحق بالكنيسة، المجاور للمنزل منذ فترة، فهل يجوز لي التبرع للمستشفى، اعترافًا مني بالجميل؟ علمًا أن أسعارهم رمزية جدًّا، أي لا يربحون مالًا، ويعالجون المسلم مثل النصراني؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالتبرع والتصدق على الكافر، محل خلاف بين أهل العلم، والراجح هو جوازه، كما قدمنا في الفتويين: 12798، 54444.

وفي الحال التي ذكرها السائل يضاف إلى هذا: معنى مكافأة المعروف، ورد الجميل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنع إليكم معروفًا، فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له، حتى تروا أنكم قد كافأتموه. رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد، وصححه الألباني.

وهذه المكافأة مطلوبة، ولو مع الكافر، فعن جبير بن مطعم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له. رواه البخاري.

قال ابن الجوزي في كشف المشكل: إنما خص المطعم بهذا؛ لأنه لما مات عمه أبو طالب، وماتت خديجة، خرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة، فأقام بها شهرًا، ثم رجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي، فأحب مكافأته لو أمكن. اهـ.

وقال الصنعاني في سبل السلام: فيه دليل على .. أنه يكافأ المحسن وإن كان كافرًا. اهـ.

وراجع للأهمية الفتوى رقم: 288202.

والله أعلم.