أحببت شابا منذ ما يقارب خمسة أعوام وكنت أبلغ 18 من العمر وهو يكبرني بخمسة أعوام وكان لا يزال طالبا، وقد وقعنا في عدة محرمات شرعية، وبعد فترة تنبهنا وابتعدنا عن ما يغضب الله وتبنا إليه، ولكننا بقينا على تواصل، ومنذ عامين تقريبا ابتعد عني بشكل فاجأني وكان قلبي قد تعلق به أشد التعلق، فلم أعرف ألما في حياتي كألم فراقه، وبعد فترة ألهمني الله قربه أكثر والتعلق به سبحانه وتابعت حياتي بشكل طبيعي، وتمت خطبتي من أحدهم، ولكنني لم أستطع التأقلم معه مطلقا، وخلال هذه الفتره ظهر مجددا، فأخبرته بأن القصة قد انتهت وأنني مرتبطة بشخص آخر وسأكمل معه، وبعد هذا الحديث لم أتمالك وأنهيت هذه الخطبة، فعلم بهذا وعاد إلي بعد استخارة وقابل والدي ووالدتي وأخبرهما بموقف أمه العنيد تجاه زواجه، فتقبلا ذلك... وما زال على تواصل معي يحادثني ليطمئن علي، ومع علمه أن زواجه بدون رضا أمه ليس بمحرم إلا أنه يخاف عليها، فماذا علي فعله تجاه هذا الوضع؟ فلن أستطيع أن أعيش مع رجل غيره، وإن تركته فلن أستطيع، مع العلم أننا لا نتلاقى ولا نتحدث بكلام حب أو غزل ونتقي الله في هذا الاتجاه، فهل تواصلنا الطفيف محرم؟ وما هو سبب كل ما يحدث لي من هذا الوجع؟ مع أنني أحفظ كتاب الله وألتزم بالحجاب.....

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على اهتمامك بحفظ كتاب الله، وحرصك على الحجاب، واجتناب ما يسخط الله عز وجل، ونسأله سبحانه أن يزيدك صلاحا، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، ونوصيك بالتوجه إلى الله والتضرع إليه أن يحقق لك ذلك، فإنه لا يخيب من رجاه وعلق قلبه به، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}.

 واعلمي أن مثل هذه العلاقات خارج إطار الزواج الصحيح هي أصل لكثير من الشر والبلاء، وأن الشرع قد جاء بالتحذير من الفتنة بين الرجال والنساء، وراجعي بهذا الخصوص الفتويين رقم: 30003، ورقم: 33105.

ومن تمام التوبة من هذه العلاقة أن لا يكون بينكما مثل هذا التواصل الذي أشرت إليه ولو لم يكن فيه حديث عن الحب والغزل، ولو أنك اتقيت الله وابتعدت عن هذا الشاب تماما لربما كنت في عافية من هذا العذاب الذي تعيشين فيه بسبب العشق.

  وأما الزواج: فهو من أفضل ما أرشد إليه المتحابان، ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح.

فالزواج يطفئ نار الشهوة ويذهب ظمأ العشق، ولو تيسر لك الزواج من هذا الشاب فقد يكون أمرا حسنا، وأما إذا تعذر فليس أمامك إلا الصبر والرضا بما قضى الله، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عجبت للمؤمن، إن الله لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له. 

ثم إنه ما يدريك أن لو تم هذا الزواج فلربما قَلبَ هذا الشاب حياتك جحيما كما يحصل أحيانا، ومن هنا ننصحك بأن تفوضي أمرك إلى الله، فهو أعلم بعواقب الأمور وخفايا النفوس، وهو القائل سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

والعشق علاجه سهل وميسور وسبق بيانه في الفتوى رقم: 9360.

وقولك إنك لن تستطيعي أن تعيشي مع رجل غيره قد يكون مجرد وهم وسراب سرعان ما يتبدى خداعه بزوال هذا العشق.

والله أعلم.