كان علي دين لوالدتي -رحمها الله-، وأنا قصرت في رد الدين؛ وأجلت السداد، علما أنه في فترة معينة كان بالإمكان سداده بأقساط شهرية، ولكن لم أفعل لدفع التزامات أخرى؛ وبعد ذلك تعثرت أموري مرة أخرى، وتعذر السداد. قبل عامين توفيت والدتي -رحمها الله، وأسكنها فسيح جنانه- وأخبرت بأنها سامحتني بحق المطالبة بهذا الدين عن طريق عدد من إخواني الذين أثبتوا هذا الشيء، وشهدوا بتنازلها عن هذا الدين. الآن أحد إخواني الورثة يطالبني بحقه الشرعي من الورثة المتعلق بهذا المبلغ؛ فهل يجب علي أن أرد له هذا الجزء المترتب من ديني لوالدتي بعد أن سامحتني هي فيه؟ علما بأن نيتي التصدق بهذا المبلغ عن روحها عندما أستطيع بصدقة جارية؛ راجيا من الله -عز وجل- أن يتقبله مني، ويجعله في ميزان أعمالها. وأيهم أفضل: أن أرده للورثة، أو أن أتصدق به؛ علما بأن الورثة في وضع جيد وليسوا بحاجة. أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشهادة الإخوة بإسقاط الأم للحق عنك شهادة معتبرة صحيحة؛ إن كانوا عدولا. قال ابن العربي في تفسيره: قوله تعالى { أو الوالدين } أمر الله سبحانه بالشهادة بالحق على الوالدين: الأب والأم، وذلك دليل على أن شهادة الابن على الأبوين لا يمنع ذلك برهما، بل من برهما أن يشهد عليهما بالحق، ويخلصهما من الباطل، وهو من قوله تعالى { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } في بعض معانيه. اهـ

وقال ابن قدامة في المغني: مسألة ; قال ( وشهادة الأخ لأخيه جائزة ) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة . روي هذا عن ابن الزبير . وبه قال شريح ، وعمر بن عبد العزيز ، والشعبي ، والنخعي ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وأبو عبيد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وحكي عن ابن المنذر ، عن الثوري ، أنه لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم. وعن مالك ، أنه لا تقبل شهادته لأخيه إذا كان منقطعا إليه في صلته وبره ; لأنه متهم في حقه . وقال ابن المنذر : قال مالك : لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النسب ، وتجوز في الحقوق . ولنا عموم الآيات ، ولأنه عدل غير متهم ، فتقبل شهادته له كالأجنبي ، ولا يصح القياس على الوالد والولد ; لأن بينهما بعضية وقرابة قوية بخلاف الأخ . وقد اتفقت الأمة على قبول شهادة الابن على الأبوين. اهـ

 وعليه؛ فإذا كان الإخوة عدولا فشهادتهم بسقوط الحق عنك شهادة معتبرة. وبذلك  تبرأ ذمتك، ولا يلزمك دفع شيء إلى الأخ المذكور أو غيره؛ إلا على سبيل التبرع منك إن شئت.

وأما مسألة التبرع عن الأم، وجعل المال صدقة لها، فهذا من البر بها، والإحسان إليها بعد موتها، وهو أولى من دفعه للورثة ما داموا ميسوري الحال. 

والله أعلم.