أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عاما، خلال أيام رمضان المبارك حاولت الانتحار؛ لأني كنت تحت تأثير ضغط عصبي كبير، وتراكمات وخوف ...إلخ. ولكن كان ذلك ليلا، أي لم أفطر، حيث تناولت 35 قرصا مسكنا أو أكثر، ومرت ليلتي بشكل جيد، لم أشعر بأي تعب! ظننت أن الأمر انتهى، أو أنه ستحدث لي أعراض طفيفة. وفي اليوم التالي شعرت بتنميل في رأسي، وجانبي كان يؤلمني بشدة، وظهري أيضا، وكانت بطني ممتلئة بغازات كثيرة، وكنت أحيانا أقوم بالاسترجاع لضيق نفسي، وكنت أجد صعوبة أحيانا في الضغط على قدمي اليمنى، وشعرت بانسداد شهيتي. فبحثت في النت عن مخاطر ما ابتلعته من كمية كبير من المسكنات، فوجدت أن أضرارا قد تحدث للكليتين والكبد، وتلفا في خلايا المخ، وإمساكا شديدا. خشيت أن أخبر أهلي؛ لأن أمي ستمرض بسببي، وقد تدخل العناية المركزة كما حدث سابقا، ولكن ذلك لم يكن بسببي، فهي مريضة بضغط الدم والقلب. وقد علمت من النت أن كثرة شرب الماء مفيد للكليتين، والليمون الدافئ مفيد للكبد. خفت أن أنتظر لأذان المغرب، وكان ألمي يزداد، فأفطرت في نهار رمضان يومين دون علم أهلي، فكنت أتناول الماء بكثرة، وتحسنت قليلا، وكنت أذهب للحمام بكثرة. ولكن للتوضيح عندما تناولت هذا الكم من المسكنات، لم أكن أعلم أني سأفطر لمدة يومين، وأيضا كان قد ظهر لي بريق من الأمل بعد ابتلاع الحبوب المسكنة! فماهي الكفارة هل صيام يومين أم ماذا؟ أم أنا آثمة بسبب إفطاري في الأساس، فكفارتي ستكون كالمفطر عمدا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فقد أثمت إثما عظيما بسبب محاولتك الانتحار، فعليك أن تتوبي إلى الله تعالى من هذا الذنب، وترضي بقضاء الله تعالى، وتحسني ظنك بربك، وتستسلمي لجميع أحكامه الشرعية، والكونية القدرية، ويجب عليك قضاء هذين اليومين اللذين أفطرتهما، ولا يجب عليك شيء غير القضاء، ونرجو ألا إثم عليك في فطر هذين اليومين إذا كان بسبب المرض، أو الخوف من حدوثه، أو زيادته، وقد بينا ضابط المرض المبيح للفطر، في الفتوى رقم: 126657 فانظريها.

والله أعلم.