السؤال:

إذا توقف العالِم عن القول في مسألة من المسائل، هل يُعدُّ توقفه هذا قولًا له، بحيث إذا حُكي الخلاف في المسألة يقال: "فلان متوقف"، أو أنه لا يذكر أصلاً؛ لأنه لم يُفتِ في تلك النازلة؟

الإجابة:

الأصل عند أهل العلم أنه لا يُنسب إلى ساكت قول، مع أن منهم من يذكر التوقف في عداد الأقوال، فيقولون مثلاً: فيها أربعة أقوال، رابعها التوقف، أو: فيها ثلاثة أقوال، ثالثها التوقف، ويكون فيها قولان متقابلان، والثالث يكون لبعض العلماء ممن استوت عنده الأدلة ولم يحصل له ترجيح أحد هذه الأقوال، فيتوقف في المسألة، وحينئذٍ يذكرونه ضمن الأقوال.

ولا شك أن التوقف فيه نوع من العمل لهذا العالم الذي توقف، فإنه ما توقف حتى بحث في المسألة وفي أدلتها وفي وجوه الترجيح فلم يتحرر له شيء منها، فمنه شيء من العمل يمكن أن يضاف إليه، فينسب إليه أنه توقف، وتوقفه أيضًا يكون معتبرًا في الميزان العلمي؛ لأن المسألة مفترضة فيمن يُعتبر قوله ويُعتد به في مواطن الخلاف والاتفاق.