السؤال:

ما حكم العبث باللحية وفرقعة الأصابع داخل الصلاة؟

الإجابة:

المسلم إذا وقف بين يدي ربه في صلاته فإنه يناجيه، فعليه أن يخشع، والخشوع هو لُبّ الصلاة، وقد جاء في الأخبار ما يدل على أنه أول ما ينزع من المسلمين، كما هو الواقع الآن، فإن كثيرًا من المسلمين يدخل في صلاته ويخرج منها وقد لا يعقل منها شيئًا، أو لا يعقل منها إلا الشيء اليسير، وتجد منهم من يعبث بلحيته أو بأصابعه أو بشماغه أو بساعته أو ما أشبه ذلك، وهذا كله من المكروهات في الصلاة ما لم يَكثر، أما إذا كَثُر وتتابع فإنه يبطل الصلاة عند أهل العلم.

أما فرقعة الأصابع داخل الصلاة فهي مكروهة في قول الأئمة الأربعة كلهم، لكنه لا يصح في فرقعة الأصابع حديث مرفوع، كما أنه لا يصح في العبث باللحية كذلك شيء مرفوع، وأما ما يُروى أن عمر –رضي الله عنه- رأى رجلاً يعبث بلحيته فقال: "لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه"، ومنهم من يقول هو عن سعيد بن المسيّب [الزهد لابن المبارك: 1188]، لكن شيء مرفوع من ذلك لم يثبت، وقد رُوي في المرفوع لكنه لا يصح بل هو موضوع، فيه أبو داود سليمان بن عمرو النخعي؛ يقول الزيلعي كما في (نصب الراية): "قال ابن عَدِيّ: وأجمعوا على أن سليمان بن عمرو النخعي يضع الحديث"، وإنما هو عن سعيد بن المسيب من قوله كما عند ابن أبي شيبة في (المصنَّف)، وعبد الله بن المبارك في (الزهد)، وفيه رجل مبهم لم يسمَّ، المقصود أنه لا يثبت فيه شيء مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- مع أن الكراهة في قول الأئمة الأربعة كلهم، وهذا فيما إذا لم يكثر.

أما إذا كَثُر العبث وكثرت الحركة فإن مثل هذا يبطل الصلاة، ويحدها بعض أهل العلم بثلاث حركات في الركن الواحد، ولكن هذا أيضًا ما عليه دليل، لكن على الإنسان أن يُقبِل على ربه فإنه يناجيه في صلاته، وعليه أن يحفظ صلاته من العبث ومن الانصراف عن الله، فليس له من صلاته إلا ما عقل، فالمصلي قد ينصرف من صلاته وليس له إلا النصف، وليس له إلا الربع، وليس له إلا  العشر، وقد ينصرف من صلاته وليس له من أجرها المرتب عليها شيء، وإن كانت صحيحة مسقطة للطلب عند أهل العلم باعتبار أنها مشتملة على الشروط والأركان والواجبات، لكن العبرة بما يقع في القلب منها، وبما ينتفع به الإنسان منها، بحيث يترتب عليها آثارها.

فإذا صلى الصلاة المطلوبة التي فيها امتثال قوله -عليه الصلاة والسلام-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [البخاري: 631]، فإن هذه الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وأما إذا صلى صلاة ناقصة ولو لم يؤمر بإعادتها، فإنها في الغالب لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر، كما هو كثير في المسلمين، تجده يصلي ويحرص على الصلاة لكن مع ذلك لا تكفه صلاته عن المحرمات.

شيخ الإسلام -رحمه الله- عند حديث: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر» [مسلم: 233] يقول: الصلاة التي لم يخرج منها صاحبها إلا بعشرها هذه إن كفرت نفسها فنعمت، وإلا فالأصل أن مثل هذا خلل كبير في الصلاة، فعلى الإنسان أن يتفرغ لصلاته، ويقبل عليها بقلبه وجوارحه، والله المستعان.

ومما يعين المسلم على الخشوع في الصلاة أنه لا يدخل في صلاته إلا بعد أن يفرغ قلبه من أعمال دنياه، فإذا فرغ قلبه من أعمال دنياه، وتهيأ لصلاته، وأقبل عليها، وسأل الله -جل وعلا- أن يوفقه لصلاة تترتب عليها آثارها، فإن هذا في الغالب يُقبل عليها، أما إذا أقبل عليها وهموم دنياه وأعماله الدنيوية في رأسه ودخل فيها مباشرة، فإن هذا لا شك أنه ينصرف عن صلاته إلى ما كان بصدده قبل الصلاة.