عندي سؤال: أنا الحمد لله أخاف ربي، وأصلي، ولكن أحد أقربائي يقذفني بأني أكلم شبابا، وأذهب إلى الاستراحات، وحدد الولد الذي أذهب معه. هذا تقريبا قبل 3 سنوات، وقد كرهته بعد نظراته، واشمئزازه مني، رغم أني حاولت أن أبين له أني بنت طيبة، ولكنه مصمم على فكرته، لم أعد أكلمه بعد ما فعله في. هل علي ذنب على قطيعة الرحم، علما أنه إلى حد الآن يشمئز مني، وإذا كلمته أكلمه نادرا في أشياء بسيطة جدا، وأبين له أنه أني لا أحبه، وهذا فعلا، أنا لا أحبه أبدا، وإلى الآن لا أكلمه إلا في المناسبات كالأعياد. أنا خائفة على أعمالي أن تتوقف بسببه!! ولكنه لم يعتذر، ويرى أن رأيه هو الصحيح، أحيانا أقول لا بد أن نتصالح، وأحيانا أقول على ماذا نتصالح! على شيء أنت بريئة منه، ولم تفعليه. ادعوا له بالهداية. أنتظر الرد للأهمية.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان قريبك قد اتهمك بالسوء دون بينة، فقد فعل منكراً محرماً، وظلمك ظلماً ظاهراً، والواجب عليه أن يتوب إلى الله، ويتحلل من هذا الظلم.

أمّا قطعك لهذا القريب إن كان من الأرحام الواجب صلتهم، فلا يجوز لمجرد ما صدر منه من إساءة، فالظاهر - والله أعلم- أن عليك صلته بالقدر الذي لا يعود عليك بالضرر.

فقد جاء في تفسير ابن كثير -رحمه الله-: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ لِي ذَوِي أَرْحَامٍ، أَصِلُ وَيَقْطَعُونَ، وَأَعْفُو وَيَظْلِمُونَ، وَأُحْسِنُ وَيُسِيئُونَ، أَفَأُكَافِئُهُمْ؟ قَالَ: لَا، إِذَنْ تُتْرَكُونَ جَمِيعًا، وَلَكِنْ جُدْ بِالْفَضْلِ وَصِلْهُمْ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ ظَهِيرٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا كُنْتَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ.

 وانظري الفتوى رقم: 99359

وحيث كان هجرك له لحظّ النفس، وليس لمسوّغ شرعي، فإنّه يعرضك للوعيد المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: تُعْرَضُ الأَعْمَالُ في كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلاَّ امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. رواه مسلم.

أمّا إذا كانت مقاطعتك له لمسوّغ شرعي كزجره عن المعصية، فلا تكون حينئذ سبباً في الوعيد المذكور.

قال أبو داود -رحمه الله-: إذا كانت الهجرة لله، فليس من هذا بشيء. سنن أبي داود. 

 والله أعلم.