هناك قصيدة قديمة لفلسطين، باسم: زهرة المدائن. وفيها: يا قدس، يا قدس يا مدينة الصلاة عيوننا إليك ترحل كل يوم تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد يا ليلة الإسراء يا درب من مروا إلى السماء عيوننا إليك ترحل كل يوم وإنني أصلي الطفل في المغارة وأمه مريم وجهان يبكيان وإنني أصلي لأجل من تشردوا لأجل أطفال بلا منازل الغضب الساطع آتٍ، وأنا كلي إيمان وللقصيدة بقية، أظن أن ما ذكرته منها يكفي. فما رأيكم في هذه القصيدة؟ وما حكم التغني بها؟ علما بأنني أعلم حكم الغناء، ولكن أقصد أن حكم التغني بهذه القصيدة هل يشتد حرمة لكلماتها؟ وخاصة في (الطفل في المغارة وأمه مريم وجهان يبكيان) أعتقد -والله أعلم- أنه يقصد هنا عيسى وأمه عليهما السلام! لأن كاتب القصيدة نصراني. فأرجو أن تفيدوني؛ لأني أرى كثيرا من المسلمين يغنونها! وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن أبيات هذه القصيدة لا تخلو من محاذير شرعية، مما يتعلق بمعتقدات النصرانية، كتقديس نهر الأردن، في قولهم في آخر القصيدة:

ستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية *** وستمحو يا نهر الأردن آثار القدم الهمجية

وفيها كلمات تكاد تنهد الجبال من شناعتها كقولهم: الغضب الساطع آتٍ *** وكوجه الله الغامر آتٍ

ونكتفي بهذه الأمثلة على المخالفات في هذه الأبيات، عن الوقوف عند كل عبارة وتقويمها، فهذا ليس من اختصاص مركز الفتوى، ويشغل عن الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي بين أيدينا.

وأما حكم التغني بالقصائد المشتملة على معاني مخالفة للشرع -كهذه القصيدة- فلا يجوز. وانظري لمزيد من الفائدة، الفتوى رقم: 173761، فراجعيها.

والله أعلم.