أرجو مساعدتي بما يجب علي أن أفعله، فقد وقعت في مصيبة كبيرة وهي الزنا -والعياذ بالله- قبل يومين، مع العلم أني امرأة مطلقة منذ سنتين، وكنت أجاهد نفسي، وأتعفف عن أي حرام، ولم أتوقع يوما أن أقع فيه أبدا، وما حدث كان عن طريق الصدفة البحتة، أقصد أنه لم يكن في نيتي، ولم أخطط لفعله، وحينما حدثت المقدمات، توسلت لشريكي ألا يقوم بالإيلاج، وحاولت منعه ومقاومته، ولكن خارت قواي، وبمجرد الانتهاء أخذت في البكاء الشديد، ودخلت في حالة صدمة، من وقتها وأنا أشعر بالهوان والندم، وكرهت نفسي كثيرا. أود الإشارة إلى أنه قبل ما حدث بيوم، رأيت في منامي حلما عجيبا، وهو أنني في كنيسة، أو دير للنصارى، وهم يقومون بتنصيري، ويلبسونني ثيابهم، ويتلون علي صلواتهم، ويحتفلون بي، وقد تظاهرت بالموافقة من باب الانبهار والفضول، ولكنني أسررت في نفسي أنني لا أزال مسلمة، وبعدها حدثت نفسي من شدة لطفهم معي بأنهم طيبون جدا، وربما يكون دينهم صحيحا، عندما حاولت تفسير ذلك، وجدت أن معناه سيئا، وهو أنني سأقوم بفعل من أفعالهم، أو معصية كبيرة، وأن الكنيسة تدل على دار المرأة الزانية. وفي مساء نفس اليوم وقعت في الفاحشة. أرجو أن تساعدوني فيما يجب علي فعله؟ وما حكم عدم موافقتي على حدوث الإيلاج، وكراهة قلبي لذلك أثناء الممارسة؟ وهل لذلك المنام علاقة بما حدث من وجهة نظركم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فقد ارتكبت إثما شنيعا، وجرما فظيعا، نسأل الله العافية، غير أن باب التوبة مفتوح أمام كل مذنب، ومهما كان الذنب عظيما، فإن من تاب توبة صادقة نصوحا، تاب الله عليه، وغفر له، فعليك أن تصدقي في توبتك، فتقلعي عن هذا الذنب، وتعزمي على عدم معاودته البتة، وتندمي على ما اقترفته ندما أكيدا، ولا تحدثي أحدا من الناس بذلك، فإذا صدقت توبتك، محا الله عنك أثر هذا الذنب، وعدت كمن لم يذنب، مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

وأما رؤياك، فلا علم لنا بتأويلها، وقد يكون تأويلها ما وقع، وقد تكون من إلقاء الشيطان وتهاويله التي يحزن بها ابن آدم.

وبكل حال، فالتوبة ماحية للإثم، مزيلة له، فعليك أن تصدقي في توبتك، وتكثري من فعل الطاعات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات.

وننصحك بالمبادرة بالتزوج -إن قدرت على ذلك- إعفافا لنفسك، وتحصينا لها، فإن لم يتيسر ذلك، فأكثري من الصيام، والزمي ذكر الله تعالى ودعاءه، والابتهال له أن يصرف عنك السوء والفحشاء، واصحبي الصالحات ممن تعينك صحبتهن على طاعة الله تعالى، نسأل الله أن يتجاوز عنك بكرمه.

والله أعلم.