عاهدت الله إن رزقني شيئا، سأكف عن الغش في القرآن، وعندما رزقني ربي ذلك الشيء، عاودت الغش في القرآن الكريم. وندمت، وتبت، ولكن نيتي كانت معاودة العهد، وعاهدت الله ألا أنقض عهدا مع الله عز وجل. والآن اكتشفت أنني أغش "ليس في القرآن الكريم" ولكن أغش في أشياء أخرى. أعرف أنه إذا كنت تريد التوبة من ذنب، فعليك التوبة من كل الذنوب المرتبطة به، أي إذا كنت أريد التوبة من الغش في القرآن الكريم، فعلي التوبة من الغش في كل شيء. وكيف أتوب من نقض العهد توبة تامة، كيف أنوي التحلل من العهد؟ وهل كلما وقعت في الغش، أكون قد نقضت العهد من جديد؟ وهل توبتي لا تقبل إذا تبت من نقض العهد، ولم أتب من الغش؟! والشي الذي رزقني ربي إياه. هل علي التخلص منه، أو لا حرج في الاحتفاظ به؟ أفيدوني.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فجواب سؤالك، يتلخص في نقاط:

أولا: الصحيح أن من تاب من ذنب، ولم يتب من غيره، فتوبته من هذا الذنب صحيحة، ويبقى عليه إثم الذنب الذي لم يتب منه.

ثانيا: من عاهد الله على أمر، ثم حنث، فعليه كفارة يمين، كما ذكرنا ذلك في الفتوى رقم: 119553.

ثالثا: يجب عليك كفارة عن كل عهد حلفت به، وحنثت فيه مع الله تعالى، وينحل عهدك بمجرد الحنث، فلا تلزمك كفارة أخرى، إلا إذا كررت العهد، وانظري الفتوى رقم: 259573.

رابعا: لا يلزمك التخلص من هذا الشيء الذي رزقك الله إياه، ولكن عليك أن تستعمليه في مرضات الله تعالى.

خامسا: يجب عليك التوبة النصوح من جميع الذنوب، من الغش وغيره، سواء كان في القرآن، أو غير القرآن؛ للوعيد الشديد المترتب على الغش؛ ففي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: من غش فليس منا. وتكون هذه التوبة بالإقلاع الفوري عن الذنب، والعزم على عدم معاودته، والندم على ما بدر منك من التفريط في جنب الله تعالى.

والله أعلم.