أعمل استشاريا في جهة حكومية، في مشروع معين، فوجئت منذ أسبوع بأن المدير وضع اسمي مع آخرين في كشف مكافـآت مشروع آخر (لم أعمل فيه فعليا، وإن كان اسمي مكتوبا في أوراق المشروع، في قائمة الاستشاريين نظريا) ويريد منا أن نستلم هذه المكافأة رسميا، ونوزعها بالكامل عن طريقه، كمكافأة للموظفين الآخرين في الجهة الحكومية؛ لأنه لا يستطيع إخراج مكافأة لهم بالطرق العادية. فهل يجوز أن أفعل ذلك، أم أمتنع عن استلام هذه النقود، مع اعتبار أنه قد تتم مضايقتي عن طريق المدير، أو الموظفين الآخرين، وتأخير مستحقاتي العادية إن رفضت؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يجوز التحايل على الأنظمة للحصول على المكافآت ونحوها، من أعمال وهمية غير واقعية. 

وقد سئلت اللجنة الدائمة التالي: عندنا في الوزارة يعطون انتدابات وخارج دوام، وهمية، ويقولون: إن هذه تعتبر مكافأة لمن يتعب ويشتغل طوال العام، وناقشت المدير العام وقال: إن النظام ليس قرآنا حتى لا يغير، فالمصلحة تقتضي ذلك، ومرة أنا سجلوني بخارج الدوام بدون علمي، وعندما انتهت المدة، قام أحد الزملاء ووقع بتوقيعي، وأخذ الفلوس، وهذا بعلمي، فما العمل؟

فأجابت: هذا العمل لا يجوز؛ لأنه خيانة، وأكل مال بالباطل، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} والمال الذي يصرف من هذا الانتداب، أو خارج الدوام، يحرم أخذه، فيجب عليك الابتعاد عنه، ولا يجوز لك أن تترك أحدا يأخذه باسمك؛ لأن ذلك تعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. اهـ.

 وعليه، فلا يجوز لك إدراج اسمك في كشف مكافآت مشروع لم تعمل فيه، وكون مديرك يريد ذلك (كمكافأة للموظفين الآخرين في الجهة الحكومية؛ لأنه لا يستطيع إخراج مكافأة لهم بالطرق العادية) لا يسوغ التحايل على النظام، ولا المشاركة في هذا التحايل. 

وما ذكرته من مجرد احتمال مضايقتك عن طريق المدير، أو الموظفيين الآخرين، وتأخير مستحقاتك العادية إن رفضت، لا يبيح لك من حيث الأصل المشاركة في تلك الخديعة والحيلة.

والله أعلم.