عندما كنت صغيرا، كنت أسمع من الناس كثيرا من النكات التي فيها استهزاء بشرائع الدين كقولهم: "كان إمام يصلي وهو يقرأ سورة طه حتى بلغ قوله تعالى :«فألقاها فإذا هي حية تسعى» فرأى حية أمامه، فتوقف عن القراءة، فقال له أحد المأمومين وهو يرده: خذها ولا تخف، فقال له الإمام: تعال خذها أنت" وأحيانا كنت أسمع هذه النكات من المشايخ كقول أحدهم "أن رجلا نسي الذكر عند الجماع فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين" وكنت أحيانا أنقل بعضها على سبيل الإنشاء، أو الحكاية؛ لأنني لم أكن أعرف حرمتها، لكن بعد البلوغ لا أذكر أني قلت منها شيئا، لكنني أشك في أنني ربما قلت بعض هذه النكات؛ لأنني أذكر أني سمعت بعضها ولم أنكره، وربما ضحكت منه؛ لأنني لم أكن أعرف أنها تخرج من الملة، وأخاف أن أكون قلتها بعد البلوغ، وأذكر أني سمعت شخصا في برنامج ويقول مستهزئا عن شخص وصفه أحد الناس بأنه نبي:"نعلم أن فلانا نبي، ومعجزته أنه دخل الشرطة وهو أحول" والذي قاله صحيح، وهو دخوله الشرطة بالرغم من أنه أحول، لكنه قال ذلك استهزاء. فهل هذا كفر؟ وما حكم من ضحك منه؟ والسؤال الأهم هو: ماذا أفعل حيال هذا الشك الذي يراودني؟ وهل تنفعني قاعدة: اليقين لا يزول بالشك، أم لا؟ لأنني إن كنت قلت ذلك فقد كفرت ساعتها، والكفر لا يغفر إلا بالتوبة. وكنت قد قرأت أن من شك أنه ارتكب كفرا في ماضيه، فيكفيه أن يبتعد عن ذلك العمل ويتوب منه، فإن كان ارتكبه، فإن التوبة تكفيه، ولا يجب النطق بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام؛ لأنهما للإعلان فقط، وإن لم يكن فعله، فلا شيء عليه. فهل هذا الكلام صحيح؟ أرجو منكم الإجابة بسرعة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فههنا أمور، منها أن الظاهر أنك تعاني من وسواس في هذا الباب، فنصيحتنا لك هي الإعراض عن الوساوس وتجاهلها، وألا تلتفت إلى شيء منها. وكثير مما ذكرته في سؤالك، ليس مما يخرج من الملة، وإن كان مما لا ينبغي تداوله، ولا حكايته، ولا يهم هنا تفصيل حكم ما ذكرته من الأمثلة ولا نظيرها، وإنما ننبهك على ترك الوساوس، والإعراض عنها، كما ننبهك إلى أنه لو قدر أنك تلبست بشيء من المكفرات، فإن التوبة العامة كافية في محو ما تقدم من ذنوب كائنة ما كانت، وانظر الفتوى رقم: 145147، ورقم: 186669، على أن ما ذكرته من عدم اشتراط التلفظ بالشهادتين للتائب من الكفر، غير صحيح، وانظر الفتوى رقم: 242215.

وإذا شككت في فعل معين هل وقع قبل البلوغ أو بعده؟ فالأصل عدم بلوغك عند فعله. وانظر الفتوى رقم: 190289.

والله أعلم.