هناك رجل قال لزوجته: حرام علي أولادي إن لمستك، ويقصد باللمس الجماع. وهذه العبارة: حرام علي أولادي، يقصد بها في مجتمعنا الزوجة نفسها، وكأنه يقول لزوجته: أنت محرمة علي. فما حكم قوله هذا؟ وهل يعتبر ظهاراً أم إيلاءً؟! وهل عليه كفارة؟!! وجزاكم الله خيراً.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالراجح عندنا في الحلف بالحرام، أنّ الحالف إن قصد به طلاقاً، فهو طلاق، وإن قصد ظهاراً كان ظهاراً، وإن قصد يميناً، أو لم يقصد شيئاً محدداً، فهو يمين، وانظري الفتوى رقم: 14259، والفتوى رقم: 110896
 فإن كان الرجل قصد بهذه العبارة تعليق تحريم زوجته على جماعها، ثم حنث بجماعها، فالعبرة بقصده بالتحريم، فإن قصد به طلاقاً، أو ظهاراً، وقع، وإلا فعليه كفارة يمين.
وأمّا إن حرّم أولاده دون زوجته، فبعض أهل العلم يوجب عليه بالحنث كفارة يمين، وبعضهم لا يوجب عليه كفارة، وهو الذي رجحناه في الفتوى رقم: 263515
وهل يكون هذا الرجل مولياً بهذه اليمين؟ اختلف في ذلك أهل العلم، فبعضهم يقصر الإيلاء على الحلف بالله دون غيره من الأيمان، وبعضهم يجعل الزوج مولياً بكل يمين تمنع الجماع.

قال ابن قدامة -رحمه الله-:  ..فأما إن حلف على ترك الوطء بغير هذا، مثل أن حلف بطلاق، أو عتاق، أو صدقة المال، أو الحج، أو الظهار، ففيه روايتان:

إحداهما: لا يكون موليا، وهو قول الشافعي القديم.

والرواية الثانية: هو مول، وروي عن ابن عباس أنه قال: كل يمين منعت جماعها، فهي إيلاء، وبذلك قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز، والثوري وأبو حنيفة، وأهل العراق، والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم؛ لأنها يمين منعت جماعها، فكانت إيلاء كالحلف بالله. المغني.

 وانظري الفتوى رقم: 32116.
 والله أعلم.