إذا عقدت قراني على امرأة، ولم أدخل بها بعدُ، وبقيت في بيت أهلها. هل يحق لي أن أكلمها بالهاتف؟ وهل يحق لها تبادل الرسائل مع ابن خالها عبر الفيس بوك في منتصف الليل؟ وهل يجوز لي أن أشتمها هي وابن خالها على فعلتهما، خاصة أني كنت غاضبا، وسبق لي أن قرأت موضوعا أنه يجوز للمظلوم الجهر بالسوء من القول، سورة النساء الآية: 148؟ وجزاكم الله خير جزاء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فأما حديثك مع من عقدت عليها، في الهاتف، فلا حرج فيه؛ لأنها زوجتك، وانظر الفتوى رقم: 67474.

وأما حديثها مع ابن خالتها، فينظر: إن كانت زوجتك قد حادثت الرجل المذكور على وجه غير جائز، فالواجب نصيحتهما، وأمرهما بالمعروف، ونهيهما عن المنكر، ومنعها من ذلك مستقبلا، وأما شتمهما، فلا يجوز، وليس ذلك مما تبيحه الآية المذكورة، إلا أن تريد شتمهما بما فعلاه من المنكر كأن تقول: إنهما فاسقان، أو متعديان لحدود الله، ونحو ذلك.

  قال الصنعاني -رحمه الله-: وَأَمَّا الْفَاسِقُ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ سَبِّهِ بِمَا هُوَ مُرْتَكِبٌ لَهُ مِنْ الْمَعَاصِي: فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إلَى جَوَازِهِ.... وقال: وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ: يَا فَاسِقُ، وَيَا مُفْسِدُ، وَكَذَا فِي غِيبَتِهِ، بِشَرْطِ قَصْدِ النَّصِيحَةِ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِبَيَانِ حَالِهِ، أَوْ لِلزَّجْرِ عَنْ صَنِيعِهِ، لَا لِقَصْدِ الْوَقِيعَةِ فِيهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ. سبل السلام.

 فعليك أن تناصحهما، وتبين لهما خطأهما، وإن كان الإغلاظ لهما في القول مظنة انتفاعهما، فلا بأس به.

والله أعلم.