زوجي يعمل في الحسابات لشركة مصرية، ولها فرع في الخارج، وزوجي يعمل في الخارج، وتحول له الشركة أموالا بالدولار، ثم يحولها لعملة البلد، ومن حسابات الشركة ألا يحاسبهم بثمن تبديل العملة في كل مرة، بل بمتوسط التبديل؛ لأنه تأتيه أموال كثيرة، فيعطيهم وصل التبديل في كل مرة، ولكن الحساب في نهاية السلفة يكون بالمتوسط . والحساب بهذه الطريقة جعل معه أموالا زائدة لا أوراق لها. وعندما أخبر مديره أخبره أنه يعلم أنه إما أنه سيتبقى معه مال، أو يحدث عجز، وإن زوجي سيتحمله، ولا يوجد قانون في الشركة يستطيع أن يضع فيه هذا المال، وإن الشركة تعلم بهذا الأمر. وزوجي سيعود من الخارج قريبا، ولا يمكنه ترك أموال لا أصول لها لمن خلفه، ولا يعلم أين يضعها، ويخاف إن تركها أن يأتي يوم تطالبه الشركة بهذه الأموال. مع أن هذا لم يحدث مع الذين سبقوه في هذا المكان، فكلهم أخذوا الأموال المتبقية، والشركة تعلم. فما حكم الدين في التصرف في هذه الأموال؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن زوجك وكيل عن الشركة التي يعمل بها، والوكيل أمين على ما وكل فيه، ولا يجوز له التصرف إلا بما يأذن به الموكل، قال ابن قدامة: ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله، من جهة النطق، أو من جهة العرف، لأن تصرفه بالإذن، فاختص بما أذن فيه. اهـ. من المغني .

فلا يجوز له التصرف في أموال الشركة الزائدة التي عنده إلا بما يأذن به أصحاب الشركة، والمسؤولون المخولون بالتصرف فيها ، فإن وهبوه تلك الأموال فلا إشكال في جواز أخذها لنفسه. 

وأما إن لم توهب هذه المبالغ لزوجك -أو وهبها من ليس له حق التصرف - فلا يجوز له أخذها لنفسه، وعليه أن يردها إلى الشركة.

وفي فتاوى اللجنة الدائمة: كلفت غيري بشراء سلعة لي، وثمنها خمس جنيهات مثلا، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا؟

ج : هذا يعتبر توكيلا، ولا يجوز للوكيل أخذ شيء من مال الموكل إلا بإذنه؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه .اهـ.

وطريق معرفة ذلك يسيرة جدا: وهو سؤال المسؤولين في الشركة عن كيفية التصرف في تلك الأموال الزائدة.

وأما قضية تحميل الموظف العجز في الحسابات فلا يجوز ، ما دام لم يكن منه تعد أو تفريط ، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 234076 .

والله أعلم.