يقول الله تعالى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. صدق الله العظيم. هو: ما سبب هذه الحالة التي يصل إليها بعض الناس حيث إن الانسان يتعامل معهم بالحسنى ويظلون كما هم لا يتغيرون ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنا لا ندري عن سبب حالة هؤلاء، ولكن مواصلة الصبر ومبادلة الإساءة بالإحسان يُسلِّم الله به المحسن من شر المسيئين، ويحفظه من كيدهم، ويقلب حالهم من العداوة إلى الصداقة، وأعظم من ذلك أنه ينال به معية الله، فقد قال الله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}، وفي صحيح مسلم: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيؤون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.

وقال شيخ الإسلام: فمن اتقى الله من هؤلاء وغيرهم بصدق وعدل، ولم يتعد حدود الله، وصبر على أذى الآخر وظلمه لم يضره كيد الآخر، بل ينصره الله عليه. اهـ

والله أعلم.