هل من يكون على المسيحية أم ديانة أخرى فهو كافر أو مشرك باعتبار أنه بوجود الإسلام تنتفي باقي الديانات؟ وبالتالي من يموت مسيحيا أو مشركا لا يدخل الجنة ؟ أم أن من كان مسيحيا مثلا فهو كتابي، ويجوز أن يدخل الجنة باعتبار أن الله يقول أحب الناس للمؤمنين هم النصارى، فمنهم القسيسون؟ وجزاكم الله ألف خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد دل القرآن والسنة والإجماع على أن من دان بغير الإسلام بعد مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، ودينه مردود عليه، وهو في الآخرة من الخاسرين، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) {آل عمران:85}، وقال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) {آل عمران:19}، ) وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 2924.

وأما الآية التي أرادتها السائلة مع بقية سياقها، في سورة المائدة ولفظها كالآتي: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ. فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [المائدة: 82، 86].

وراجعي في معناها الفتوى رقم: 28378

والله أعلم.