رجل نزل في مدينة، ولم ينو إقامة أربعة أيام، وهو صائم في رمضان، مع العلم أن له زوجة في هذه المدينة، وتسكن عند أهلها ـ إلا أنه استأجر بيتا مع زوجته في هذه المدينة ـ فأفطر هو يومًا، أخذا برخصة السفر. فما حكم فطره وماذا يلزمه؟ وجزيتم خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فما دام لم ينو إقامة أربعة أيام في تلك المدينة، وهو غير مقيم بها أصلا -كما فهمنا- فإنه يعتبر مسافرا، ولا حرج عليه في الترخص برخص السفر من الفطر، وقصر الصلاة، ولا يضر كون زوجته مقيمة بتلك المدينة، فالشافعية يجوزون القصر في بلد الزوجة، ما لم ينو إقامة أربعة أيام، ولا يرون المرور ببلد الزوجة المقيمة فيه، قاطعا لحكم السفر. 

 قال الإمام الشافعي في الأم، فيما تقصر فيه الصلاة من البلدان: وَكَذَلِكَ إنْ كان له بِشَيْءٍ منها ذُو قَرَابَةٍ، أو أَصْهَارٌ، أو زَوْجَةٌ, ولم يَنْوِ الْمُقَامَ في شَيْءٍ من هذه أَرْبَعًا، قَصَرَ إنْ شَاءَ. اهـ.

والمالكية والحنابلة والحنفية يخالفون الشافعية في هذا، كما بيناه في الفتوى رقم: 198887، ولكن ما دام الرجل قد عمل عملا، وافق فيه قولا لأهل العلم المعتبرين، فنرجو أن لا حرج عليه.

  جاء في البحر الرائق لابن نجيم -الحنفي- عن العامي إذا عمل عملًا: ... وَإِنْ لم يَسْتَفْتِ أَحَدًا، وَصَادَفَ الصِّحَّةَ على مَذْهَبٍ مُجْتَهِدٍ، أَجْزَأَهُ، وَلَا إعَادَةَ عليه. اهـ.

وقد سبق لنا أن بينا أنَّ العاميَّ لو وافق عمله قولًا معتبرًا، فإن كثيرًا من العلماء يرون أن ذلك يجزئه, وإن كان ما عمل به مرجوحًا في نفس الأمر، وبينا في الفتوى رقم: 125010 أن فعل العامي إذا وافق مذهبا معتبرا، فلا حرج في إفتائه به.

والله تعالى أعلم.