تعاونت والدتي مع والدي لشراء بيت، ثم توفي والدي. هل يحق لي شرعا المطالبة بحصتي حاجة أو إرثا في البيت؟ وكيف يكون؟ علما بأن لي أربعة إخوة ذكور وثلاث إناث؟ والدتي -حفظها الله- لا ترفض إعطائي حقي، لكنها ترفض البيع، وأنا أعلم حرصها علي، وحبها لي الخير، لكنها مستثقلة أمر الخروج من بيت عاشت فيه أغلب عمرها مع رؤيتها أنني أضيق واسعا في حصر سد حاجتي في البيت والإرث فيه. ويعلم الله ما أجبرني أنني في حاجة للمال، وإن بينت لها بعض ذلك قالت يمكنك الحصول عليه بالاجتهاد في العمل عند الغير، ولا شراطة في أن تكون مستقلا بذاتك، وإن توفر لدي المبلغ بعد اجتهادي فيه سأعطيه لك، وميراثك محفوظ لك بعد وفاتي، وذلك أراه صعبا ولا يسد فاقتي. وإن ألححت عليها لحاجتي للمال تقول لن أبيع البيت، وإن كنت تريد حقك فأمامك القروض الربوية؛ لأنها تعلم رفضي لذلك الأمر، فتريد أن تعجزني -هداها الله- لتطبيق رؤيتها التي تراها صوابا مع عشمها في ابنها عدم مخالفتها، ولا وسيلة لإقناعها. ماذا أفعل خاصة أن هذا الموضوع لا يمكن لأحد إقناعها ولو كان من مقربيها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان البيت ملكا لوالدكم، فإنه يعود بوفاته تركة، ويكون ملكا للورثة جميعهم، بقدر نصيبهم من الميراث . 

ولكل وارث الحق في المطالبة بنصيبه من البيت والعقار الموروث إذا كان يمكن قسمة بين الورثة على حسب الأنصبة الشرعية في الميراث، وجبت قسمته، وإعطاء الوارث المطالب بحقه؛ حقه.

وإن كان لا يمكن قسمة العقار، أو أمكن قسمته ولكن مع حصول ضرر، فإنه لا يقسم بينهم إلا بالتراضي، فإن لم يتراضوا، وطلب أحدهم بيعه، وجب بيعه، ويقسم ثمنه بين الورثة القسمة الشرعية، وليس لأحد الحق في الامتناع من البيع حينئذ، فإن أبى أحد الورثة البيع أجبره القاضي عليه. وانظر في بيان هذا الفتوى رقم: 279847 ، وإحالاتها.

ومطالبة الابن والدته بقسمة العقار، أو بيعه، ورفع الأمر فيه إلى القضاء دون رضا الوالدة ليس من العقوق؛ كما سبق في الفتوى رقم: 108603، والفتوى رقم: 273358 .

وبعد هذا: فإن الأولى مراعاة الوالدة، وتحقيق رغبتها قدر الوسع والطاقة، فإن أبت ذلك فبين لها الحكم الشرعي في حقكم في قسمة البيت أو بيعه -وفق ما تقدم بيانه- ، فإن أصرت ولم تستجب لك، فلك رفع الأمر إلى القضاء للمطالبة بقسمة البيت أو بيعه.

والله أعلم.