عندنا في المدرسة عامل من الهند، وهو هندوسي، وقد ابتعت له كتابين عن الإسلام، وقال لي: إنه قرأهما، لكن عندما سألته: هل ستدخل الإسلام؟ قال لي: إن أمه وأخاه في الهند سيسببان له المشاكل، ويبدو عليه الغضب، فكيف أعالج الموضوع؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلم يتضح لنا وجه الإشكال بالتحديد، ولكن تعليقًا على ما ذكرته، نقول: قد أحسنت بإعطائك هذا الرجل بعض الكتيبات المُعرِّفة بالإسلام، فالدعوة إلى الله عز وجل مهمة هذه الأمة، قال تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {آل عمران:104}.

قال ابن كثير في تفسيره: والمقصود من هذه الآية: أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن, وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه, كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان, وفي رواية: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. اهـ. 

ونوصي بمواصلة دعوته، وبيان ما يرغبه في الإسلام للدخول فيه إن لم يكن قد أسلم، وبما يثبته عليه إن كان قد أسلم، ويكون ذلك بإظهار محاسن هذا الدين، وأنه سبب لسعادة الدنيا والآخرة.

ونؤكد هنا على التلطف به، وحسن المعاملة، وبالإحسان يمكن أن تمتلك القلوب، ولا يخفى ما كان لهذا النوع من التعامل من أثر كبير في إقبال الناس على دين الله، ودخولهم فيه، ومن ذلك زيارته صلى الله عليه وسلم لجاره اليهودي، وكيف أنها كانت سببًا لإسلام ابنه، وكذلك عفوه عام الفتح عن أهل مكة، في الوقت الذي كانوا يخشون العقوبة، وأيضًا عطاؤه الجزيل لذلك الرجل الذي كان سببًا لإسلام قبيلة.

وينبغي أن يهدأ من روعه، ويبين له أن تخوفه هذا ربما يكون محض توهم.

وعلى فرض أنه حقيقة، فإن الإنسان في سبيل المعالي -ولو في أمور الدنيا- ربما تحمل الكثير من المصاعب، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالفوز بالسعادة الأبدية، والنجاة من الشقاء الأبدي؟

ويمكن أن يضرب له الأمثال من خلال قصص الأنبياء عمومًا، وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه. 

والله أعلم.