أنا أذنب، ودائمًا أطلب من الله المغفرة والرحمة، مع أني لم أتب منها، بالمقابل أحاول أن أبحث عن أعمال صالحة، مثل أن أصلي صلواتي في أوقاتها، وأخشع فيها، وأصلي الوتر، وأستغفر الله، وأتصدق، وأي شيء يخطر في بالي ويكون فيه أجر -بإذن الله-. المشكلة الآن أني محتارة: عندما أدعو، فالذي أعرفه أن أعظم سبب لمنع الإجابة هو سوء الظن بأن الله لا يستجيب لك، وأريد أن أحسن الظن بالله، وأن يجلب لي كل خير، لكني أخاف أن تمنع ذنوبي من ذلك، فما الصحيح في هذه الحالة: هل أحسن الظن بالله، وأثق بإجابة دعائي، وأصرف كل الأفكار التي تشككني؟ وربما أحسن الظن بالله، لكن الدعاء لم يستجب، فقد مُنع بسبب الذنب، ولا أعرف الصحيح، مع العلم أني لا أدخل في الأمور التي توجب اللعن أبدًا وأتجنبها. الثاني: ما الحد المطلوب في قص الأظافر؟ فأنا أقص أظافري، لكني لا أقصها كاملة، بل أترك شيئًا قليلًا، فما الحكم الصحيح؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فعليك أن تتوبي إلى الله توبة نصوحًا من كل ما تلمين به من الذنوب، واعلمي أن استغفارك من غير توبة، لا يستلزم المغفرة، بل أنت -والحال هذه- تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنك، وإن شاء عاقبك بذنبك، وراجعي الفتوى رقم: 123668.

 وأما إكثارك من الحسنات، فهو أمر حسن محمود، وهذه الحسنات يرجى أن تكون مذهبة للسيئات -بإذن الله-، كما قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ {هود:114}.

على أننا نحذرك من الاسترسال مع المعاصي، فإنها قد توبق صاحبها -والعياذ بالله- فلا تقوى الحسنات على محوها، وقد يكون ما تظنينه صغيرًا من الذنوب كبيرًا، وأنت لا تشعرين، مصداق قول الله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ {النور:15}.

فبادري بالتوبة النصوح، فهذا خير لك، وأحمد عاقبة.

وأما الدعاء، فعليك أن تجتهدي فيه، ومن آدابه أن تكوني موقنة بالإجابة، فاطرحي عنك كل وسواس يخالف هذا، وأيقني بإجابة الله دعاءك، وأن الإجابة لا تنحصر في حصول المطلوب، بل قد تكون في صورة ثواب مدخر يوم القيامة، أو قد يصرف الله عنك من السوء مثل ما دعوت به، بحسب ما تقتضيه حكمته تعالى، وراجعي الفتويين: 9554، 317611.

وأما الأظفار: فالمستحب أن يقص ما طال عن اللحم منها، قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام: تقليم الأظفار قطع ما طال عن اللحم منها ... وفي ذلك معنيان:

أحدهما: تحسين الهيئة والزينة، وإزالة القباحة من طول الأظفار.

والثاني: أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه؛ لما عساه يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة ... اهـ.

والله أعلم.