مشكلتي هي أن لدي بعض الوسوسة في الاستنجاء، ففي الأول لما أستنجي من البول، كنت أصب الماء على العضو، ثم المسح ثلاثا، ولكنني رأيت فتوى في موقعكم أنه لا بد من تطهير العضو إلى ما قبل التبول، أي يكون جافا، فاستمررت على هذا الحال، حتى وجدت بقعا صفراء على ملابسي الداخلية، فراقبت العضو، وبعد تجفيفه من المياه، أرى نقطة من البول تخرج من داخل العضو إلى الخارج، ليس فيها اندفاع، أعتقد أنها مع الحركة ستنزل، فأعيد الاستنجاء، ثم تحدث أيضا، ثم أعيد، وعندما يصيبني اليأس أعيد الاستنجاء، ثم أخرج من الحمام، ولا أحاول عدم التفكير إن كنت تنجست أم لا؟ فلماذا تخرج قطرة من البول؟ وهل هي نجس أم لا؟ ملحوظات: -بدأت المشكلة عندما أصابني حرقان أثناء التبول، وكثرة في عدد مرات التبول، ولكن خفت، والحمد لله. -البقع الصفراء اختفت أيضا. -عند الاستحمام ثم الذهاب إلى المسجد مباشرة، أشعر أني على وشك التبول، من المرجح أنه بسبب البرودة، وعند العودة للبيت ودخولي الحمام، وأثناء المسح أشعر بإثارة غير طبيعية، وأنني على وشك القذف، علما بأنني لم أتعرض للمثيرات في هذا الوقت، ولا أفكر فيها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                                  

 فالاستنجاء بالماء يكفي فيه غسل موضع النجاسة فقط, ولا يلزم بعد ذلك تجفيف العضو, ولعل الفتوى التي وقفت عليها تبين أن الاستنجاء بالماء يكون بإنقاء المحل حتى يعود موضع النجاسة خشنا، كما كان قبل حصول النجاسة, ومعنى ذلك أن يزول أثر النجاسة، فلا تبقى لها لزوجة في المحل، ولا يلزم تجفيف المحل للتحقق من ذلك.

جاء في كشاف القناع للبهوتي: (و) الإنقاء (بماء حتى خشونة المحل) أي عوده (كما كان) لزوال لزوجة النجاسة وآثارها. انتهى.

وراجع المزيد في الفتوى رقم: 291628.

ويبدو أنك تعاني من شيء من الوسوسة، فاعلم أن الواجب عليك أن تستبرئ من البول؛ حتى يغلب على ظنك إنقاء المحل، ثم لا تنظر بعد هذا, ولا تفتش عن خروج شيء, فإن الأصل عدم خروج شيء، حتى يحصل لك اليقين الجازم بخلاف ذلك، وانظر الفتوى رقم: 171653.

فإذا تيقنت يقينًا جازمًا أنه قد خرج منك شيء، فعد واستنج، وتوضأ للصلاة، ولا ينتقض الوضوء إلا ببروز الخارج إلى رأس الحشفة، وأما ما تحس به من بول داخل الذكر، فلا ينتقض به الوضوء, ولا يجب منه الاستنجاء, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 211321.

وبخصوص البقع الصفراء التي كنت تراها في ثوبك, فإن شككت في نجاستها, فإنها تُحمَل على الطهارة، حتى يحصل يقين بنجاستها, وإن تحققت نجاستها فاغسلها, وعلى افتراض أنك صليت بها جهلا أو نسيانا, فإن صلاتك تعتبر صحيحة في أصح قولي العلماء, كما ذكرنا تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 123577.

وإذا تحققت من نزول قطرة بعد الاستنجاء, فيجب غسلها؛ لأن البول من الأشياء المتفق على نجاستها, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 63891.

أما عن سؤالك عن سبب خروج نقاط البول بعد الاستنجاء، وما تشعر به من عوارض أخرى غير معتادة، فليس عندنا له تفسير، وليس من اختصاصنا، ويمكنك مراجعة قسم الاستشارات في هذا الموقع بشأن ذلك.
والله أعلم.