ذات يوم غضبت عند نومي عن الصلاة وعدم الاستيقاظ لها والصلاة جماعة، فأخذت ورقة وكتبت فيها: أن أقرأ جزءا وأستغفر وأصلي ركعتين عن كل صلاة تفوتني، ثم كتبت: والله إن لم أفعل قراءة جزء، وصلاة ركعتين تصدقت بمال، ولم أنطق بالحلف، وإنما كان كتابة فقط وقصدي للحلف عن كل صلاة تفوتني جماعة دائما، وكل هذا الحلف من أجل منع نفسي وتخويفها من فوات أي صلاة بدفع المال، فإذا لم أقرأ القرآن فماذا علي؟ وهل هي كفارة يمين واحدة فقط ؟ أم عن كل صلاة تفوتني علي كفارة؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فاليمين لا تنعقد بالكتابة إلا بالنية؛ كما ذكرنا في الفتوى رقم: 162007.

وبناء على ذلك, فإن كنت لم تنو اليمين بما كتبته, فإن يمينك لم تنعقد, وبالتالي، فلا يلزمك شيء إذا لم تقرأ جزءا, ولم تصل ركعتين لأجل فوات صلاة الجماعة، أما إذا كنت قد نويت اليمين بما كتبته, فإنك إذا فاتتك صلاة الجماعة, ولم تصل ركعتين, وتقرأ جزءا, فأنت بين خيارين: إما الحنث بترك الصدقة, فتخرج كفارة يمين, وإما أن تتصدق بمال, وهذا الحكم ينطبق على كل صلاة نمت عنها إذا كنت قد قصدت ذلك - كما ذكرت: وقصدي للحلف لكل صلاة تفوتني جماعة دائما ـ لأن اليمين مبناها على نية الحالف، قال ابن قدامة في المغني: وجملة ذلك أن مبنى اليمين على نية الحالف, فإذا نوى بيمينه ما يحتمله, انصرفت يمينه إليه, سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ, أو مخالفا له. انتهى.

ثم إنك لم تذكر قدر المال المتصدق به, فإن كنت قد نويت قدرا معينا, فأخرجه, وإن كنت لم تنو مقدارا معينا, فيجزئك أن تتصدق بمال له قيمة، قليلا كان أوكثيرا, جاء في فتح الوهاب شرح منهج الطلاب، وهو شافعي: أو نذر صدقة فبمتمول يتصدق به وإن قلَّ، وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم، لأن الصدقة الواجبة لا تنحصر في قدر، لأن الخلطاء قد يشتركون في نصاب فيجب على أحدهم شيء قليل. انتهى.

 والله أعلم.