حدث خلاف بيني وبين زوجتي بسبب أمور بسيطة وعادية، ولكنها أكثرت من الكلام وكررت أكثر من مرة طلب الطلاق كنوع من العقاب، فقلت لها إذا أنت من داخلك فعلا تطلبين الطلاق فاعتبري أنك طالق، ولكنني أمام الله لم أنو إطلاقا الطلاق، فما الحكم؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن ذكرنا في كثير من الفتاوى أنّ قول الزوج لزوجته: اعتبري نفسك طالقاً ـ كناية في الطلاق، وليس صريحاً ، وأن بعض أهل العلم ذهب إلى أنّ هذا اللفظ صريح في الطلاق، فقد سئل الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ هذا : في إحدى مشاجراتي مع زوجتي، قلت لها: اعتبري نفسك مطلقة، فهل هذا طلاق؟ فأجاب رحمه الله: نعم يعتبر طلاقًا. وراجع الفتوى رقم: 262330.

فعلى القول بأنّ هذه الصيغة كناية ـ وهو الذي يظهر لنا صوابه ـ فلم يقع طلاقك على امرأتك ما دمت لم تنو إيقاعه، وانظر الفتوى رقم: 249343.

وأمّا على القول بأنّه صريح، وقالت المرأة إنها كانت تريد الطلاق، فقد وقع، وأمّا إذا قالت إنها لم تكن تريد إيقاع الطلاق باطناً، فلم يقع طلاقك، لأنّ قولها معتبر في ذلك عند أكثر أهل العلم، قال الكاساني الحنفي رحمه الله: وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِشَيْءٍ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، يَتَعَلَّقُ بِإِخْبَارِهَا عَنْهُ.

 وقال العمراني الشافعي رحمه الله: وإن قال لها: أنت طالق إن كنت تحبينني، أو إن كنت تبغضيني، أو إن كنت معتقدة لكذا، أو محبة لكذا.. رجع في ذلك إليها، لأنه لا يعلم إلا من جهتها.

وقال الرحيباني الحنبلي رحمه الله: قَوْلِهِ: إنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَادَّعَتْهُ ـ أَيْ: إضْمَارَ بُغْضِهِ ـ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ.

والله أعلم.