قلت لأمي علي الطلاق لن تقعد امرأتي في البيت، أو علي الطلاق أن تذهب من البيت غدا إلى بيت أبيها، وكانت قد حدثت مشكلة، وعلى إثرها أردت أن تذهب من البيت، وكلمت زوجتي بأنني حلفت الطلاق ولا بد أن تذهب من خلال التليفون، لأنني بعيد عنهم، وجاء الغد ولم تسمح أمي وأبي وأخي لها بالخروج من البيت، فاتصلت بهم وأوضحت لهم الأمر جمعيا وأنها لا بد أن تذهب حتى لا يقع اليمين وتصبح مطلقة، فلم يقتنعوا بذهابها، لأن طفلي صغير في مرحلة الرضاعة، واقترحت عليهم عدة اقتراحات عندما لم يسمحوا لها وقلت لهم دعوها تذهب ليوم واحد وترجع، فلم يقتنعوا وانتهى اليوم دون أن تذهب، فهل أصبحت طالقا؟ وما هو السبيل لإرجاعها وأنا في سفر الآن؟ وإن لم تكن طالقا، فما هي الكفارة؟ وكم تكون؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمفتى به عندنا أنّ من حلف بطلاق امرأته وحنث في يمينه، طلقت امرأته، وهذا قول جماهير أهل العلم، لكن إذا لم يقصد الحالف الطلاق، وإنما قصد بيمينه التأكيد والتهديد ونحوه، لم تطلق امرأته بحنثه في اليمين عند بعض العلماء كابن تيمية ـ رحمه الله ـ وتلزمه كفارة يمين، وراجع الفتوى رقم: 11592.

وعليه، فما دمت حلفت بطلاق امرأتك أن تخرج من بيتك ولم تخرج في الوقت الذي أردته، فقد وقع طلاقها، وحيث لم يكن الطلاق مكملاً للثلاث، فلك مراجعتها في عدتها، وتحصل الرجعة بقولك لها: راجعتك، أو قولك: راجعت زوجتي، سواء كان ذلك في مكالمة هاتفية أو غيرها، وسواء سمعته الزوجة أو لم تسمعه، لكن يستحب أن تشهد شاهدين على الرجعة، وانظر الفتوى رقم: 110801.

وأمّا على قول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فإن كنت حلفت بقصد التهديد والتأكيد ولم تقصد إيقاع الطلاق، فلم يقع الطلاق بعدم خروجها، ولكن تلزمك كفارة يمين، مبينة في الفتوى رقم: 2022.

وننبهك إلى أن الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق، فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه.

والله أعلم.