بوجود برامج الانستقرام أصبح بالإمكان بيع أغراض عن طريق تصويرها بالهاتف، ثم بيعها دون طلب ترخيص من الحكومة، أو مكان للبيع -كمحلات- وبعض الناس يقول: إن هذا يسد رزق التجار، وبعضهم يقول: إنه حلال لا شيء فيه، فما قول السادة المشايخ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن من القواعد المقررة في الشرع أن الأصل في الأشياء هو الحل، والإباحة، قال ابن تيمية: لست أعلم خلاف أحد من العلماء السالفين في أن ما لم يجئ دليل بتحريمه، فهو مطلق غير محجور، وقد نص على ذلك كثير ممن تكلم في أصول الفقه وفروعه، وأحسب بعضهم ذكر في ذلك الإجماع يقينًا، أو ظنًّا كاليقين. اهـ.

ولا يخرج من هذا الأصل إلا بدليل، وهذا من رحمة الله بالعباد، ومن مظاهر سماحة الإسلام ويسره، ونبذه للآصار والأغلال، فالتجارة عبر المواقع الشبكية بتنوعها الأصل فيها الإباحة، وهذا أمر ظاهر لا يحتاج أصلًا إلى إفاضة وكثير بيان.

وأما خشية سد رزق التجار فلا اعتبار له، ولا يملك أحد قطع رزق أحد، وسيجد كل ما كتب له، سواء من يتاجر من خلال المواقع أم من يفتح محلًا تجاريًّا أم غير ذلك, وقد ثبت في الحديث: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. رواه البخاري ومسلم.

وصح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته. رواه أبو نعيم، وصححه الألباني.

والله أعلم.