أشعر بلذة الإيمان والطاعات تارة، وتارة أخرى لا أحس بها، فأشعر أحيانًا بحالة إيمانية عجيبة، كأني في الجنة، سريعًا ما تنتهي، فهل هذا بسبب المعاصي؟ وكيف أتجنبها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فذوق حلاوة الطاعة، ووجدان لذة الإيمان، من أعظم النعم التي يمن الله بها على العبد، فمتى شعر العبد في نفسه بهذه اللذة، فليعض على تلك النعمة بالنواجذ.

ولا شك أن الفتور، والإعراض عن الطاعة، وانصراف القلب عنها، والانكباب على الدنيا، والاشتغال بها، من أعظم ما يسلب العبد ذوق حلاوة الإيمان.

والمعاصي من أعظم الأسباب المبعدة عن تلك اللذة، المذهبة لتلك الحلاوة، وذلك أن ذوق حلاوة الإيمان، من أعظم النعم، والمعاصي تزيل النعم، وتمحقها، كما هو معلوم، وقد أحسن القائل:

إذا كنت في نعمةٍ فارعها ... فإن الذنوب تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد ... فرب العباد سريع النقم.

وبكل حال؛ فينبغي لك أن تحرص على ذوق تلك اللذة؛ فإنها الحياة الطيبة، والنعيم المقيم، وإذا ذهبت من قلبك تلك الحلاوة، فابحث عن السبب المقتضي لذلك، فإن كان تقصيرًا في طاعة، فاترك التقصير، وإن كان غفلة، فتدارك ذلك بمحو أسبابها، وسقي القلب بماء الذكر، وإن كان معصية فبادرها بالتوبة النصوح.

والذي يعينك على اجتناب المعصية، أن تستحضر قبحها وآثارها السيئة، وطالع في هذا المعنى كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم؛ فإنه شفى وكفى في بيان آثار الذنوب والمعاصي.

ومما يعينك على اجتنابها كذلك: الاجتهاد في دعاء الله تعالى، ولزوم ذكره، وصحبة أهل الخير، ومجالسة الصالحين، ودوام اللجأ، والتضرع إلى الله تعالى -نسأل الله أن يحيي قلوبنا بالإيمان، وأن يذيقنا لذة الطاعة-.

والله أعلم.