هناك عدد من السماسرة الذين ينشطون قبل الحج للتعاقد مع الراغبين في الحج بالنيابة، إما لأنفسهم أو لآبائهم وأمهاتهم الذين يمرضون مرضا لا يرجى برؤه، أو لعجز في أبدانهم، أو الأموات منهم الذين لم يحجوا في حياتهم، وهؤلاء السماسرة يعلنون خدماتهم في شتى وسائل الإعلان بأسعار مختلفة، فيجمعون الأموال من هؤلاء المنيبين ثم يبحثون في الأرض المقدسة عمن يحجون عن هؤلاء المنيبين، ثم هؤلاء السماسرة يعطون أقل من القيمة الأصلية المأخوذة لمن يقوم بحج البدل، وللعلم فليس هناك أي اتفاق بين السماسرة والمنيبين على أجرة السمسرة، فما هي الشروط والضوابط ليكون هذا التعاقد حلالا في نظر الشرع؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فههنا أمر لا بد من التنبيه عليه، وهو أن النائب في الحج حيث جازت النيابة لا بد أن يحج من الميقات الذي وجب الحج على المستنيب منه عند الجمهور، وأن يكون النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه أولا، وعند الحنابلة أنه يحج من حيث وجب الحج على من ينوب عنه، فلو كان وجب عليه الحج من ماليزيا -مثلا- فلا بد أن ينيب من يحج عنه من ماليزيا  وذهب بعض العلماء إلى أنه يجزئ الاستنابة عنه ولو من مكة، وتنظر الفتوى رقم: 128443.

وبغض النظر عن هذا الخلاف، فالسمسرة بهذه الطريقة بأن يقول السمسار للمستنيب سآخذ منك مبلغ كذا لأوفر لك هذه الخدمة بمبلغ معلوم، لا حرج فيها، ثم هو بعد ذلك يبحث عن النائب بمبلغ أقل مما أخذ، لا حرج فيه، شريطة ألا يوهم المنيب أنه هو سيتولى ذلك بنفسه، أو يشرط عليه المنيب ذلك، أو يك معروفا أن من يأخذ البدل يتولاه بنفسه، لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا، فإن تم بيان ذلك وكان المنيب يعلم أن السمسار سيبحث عن شخص يكلفه بذلك وفق ما بيناه سابقا، فلا حرج حينئذ.

والله أعلم.