نذرت إن فعلت معصية مَّا، أن أتصدق بمبلغ من المال. ففعلت المعصية، ووفيت بالنذر. ولكي أصعب الأمر على نفسي، ضاعفت مبلغ الصدقة. فهل يجب الإيفاء بالمبلغ الأول، أم الثاني إن حدثت المعصية؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فاعلم أولا: أن النذر المعلق على شرط، مكروه، وأن الوفاء به بعد حصول الشرط المعلق عليه، واجب إجماعا، وانظر الفتوى رقم: 111814. فالواجب عليك أن تتوب من هذه المعصية، ولا ينبغي لك أن تعلق هذا بالنذر، ثم إن كان ما علقت عليه النذر قد وقع، ووفيت بنذرك، وتصدقت بالمبلغ المنذور، فقد برئت ذمتك، ولا يلزمك شيء إن فعلت هذه المعصية مرة أخرى، ما لم تكن تلفظت بلفظ يفيد التكرار، كأن قلت: كلما عملت هذه المعصية، تصدقت بكذا، وانظر الفتوى رقم: 129979.

 فإن كنت تلفظت بعد هذا بلفظ النذر، وزدت المبلغ الذي نذرت الصدقة به، فعليك إن واقعت هذه المعصية، ما نذرته ثانيا؛ لأنه قد لزمك بالنذر.

وأما إن كانت زيادتك تلك، مجرد نية، ولم تتلفظ بها بلسانك، فلا شيء عليك؛ فإن النذر لا ينعقد بمجرد النية، ولا ينعقد النذر إلا بلفظ مشعر بالالتزام. وانظر الفتوى رقم: 198809، ولمزيد فائدة، راجع الفتوى رقم: 296173، وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.