ماذا فعلت! أنا وربي نادمة جدا. ذات مرة طلبت من أبي ريالات؛ فلم يعطني ما أريد، وفجأة صحت، وقلت: يا ربي، أنت بخيل. وربي نادمة على هذه الكلمة بقوة، وقلتها وأنا عند مدرستي، وفي المدرسة كنت أفكر فيها، ولما رجعت إلى البيت، استحييت من أن أراه؛ لأن كلمة بخيل لما أتذكرها أصيح. ولما استيقظت في العصر، رآني، وضربني ضربا خفيفا، وهو يقول: الله لا يبتلينا بهذه البنت التي تقول عن أبيها بخيل، لن أسامحك عليها، لا تعودين لها، أريد أن أبكي ونادمة، وأريد أن يسامحني وهو يقول: لن أرحمك. ماذا أفعل، أخاف أكون قد عققته!؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن الأب لا يجوز وصفه بالبخل، ولا بما فيه إساءة إليه.

وعلى من صدر منه شيء من ذلك، البدار بالتوبة النصوح، والاعتذار للوالد واستسماحه، وطلب العفو منه، والاجتهاد في بره والإحسان إليه.

واعلمي أن التوبة النصوح، مقبولة بإذن الله، وهي بفضل الله تمحو ما قبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.

بل إن الله تعالى يحب التوابين، ويفرح بتوبتهم، ويبدل سيئاتهم حسنات.

ثم إن الله سبحانه بفضله ورحمته، يتجاوز عما يكون من الولد في حق والديه من الهفوة والبادرة التي تصدر منه وقت الضجر والغضب، إذا كان الأصل فيه البر إلى والديه، والإحسان إليهما، وإكرامهما، وإجلالهما.

قال سبحانه: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا {الإسراء:25}.

قال القرطبي عند تفسيره لهذه الآية: وقال ابن جبير: يريد البادرة التي تبدر، كالفلتة والزلة، تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما، لا يريد بذلك بأسا، قال الله تعالى: إن تكونوا صالحين. أي صادقين في نية البر بالوالدين، فإن الله يغفر البادرة. وقوله: فإنه كان للاوابين غفورا. وعد بالغفران، مع شرط الصلاح والأوبة. اهـ.

والله أعلم.