شيوخنا الكرام، لدي استفسار في مسألة طلاق. أبي متشدد في مسألة الأنساب. وخالتي تبلغ من السن 40 أو أكثر بقليل. تقدم لها رجل من جنسية أخرى، ولم يخبروا أبي. فعرف أبي، وبدأ يقول لكل قريب، وغريب: إن فلانة سوف تتزوج من جنس آخر، وأشياء من هذا القبيل، ويعيب فيها، وفي جنس الرجل المتقدم لها. تم تحديد الزواج يوم الاثنين القادم، ولكن أبي سبق وطلق أمي مرتين في خلافات مثل هذه، والآن قال لها: إن ذهبت للعرس، فأنت طالق. فهل يمكن الرجوع عن حلفه بالطلاق؟ أو كفارة، أو شيء؟ لأن هذه أختها كيف لا تحضر عرسها! وأيضا قال لنا: إن ذهبتم فأنا لا أعرفكم، ولستم أولادي. فأريدكم أن تنصحوه، وسوف أرسل له كلامكم، ولكن أرجوكم أوجدوا لي فتوى تنقض حلفه بالطلاق؛ لأننا إن لم نذهب، ولم تذهب والدتي، فسوف يتكلم فينا الناس، ويقولون إن بينهم مشاكل، وأشياء من هذا القبيل. فكل أملي أن تكتبوا له نصيحة، ثم تجدوا لي فتوى تحلل ذهاب أمي بدون طلاق، إن وافق والدي على ذهابها. هو الآن رافض، وقال: إن ذهبت فأنت طالق، ولكن إن قرأ نصيحتكم، فقد يغير رأيه، ويقول لها: اذهبي. ولكن هل مع ذهابها يقع الطلاق أم ما الحل لتذهب بموافقته دون أن يحصل طلاق؟ وجزيتم خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنّ اختلاف الجنسية، ليس قادحاً في الكفاءة بين الزوجين، والمعتبر هو الدين، والخلق، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 43123
فما يفعله الوالد من النكير الشديد على زواج خالتك من رجل يحمل جنسية أخرى، وتعليقه طلاق زوجته على ذهابها للعرس، ومنعكم من حضور عرسها، كل ذلك لا حقّ له فيه، ولا مسوّغ له، وكان الأحرى به أن ينصح باختيار الزوج صاحب الدين والخلق، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم، ويحثّ زوجته وأولاده على صلة رحمهم، ومشاركتهم أفراحهم، ما دامت في حدود الشرع.
وبخصوص يمين الطلاق التي علقها على ذهاب زوجته إلى عرس أختها، فالمفتى به عندنا: أنّه لا يملك التراجع عنها، وإذا حنث فيها، طلقت امرأته، وهذا قول أكثر أهل العلم، لكنّ بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أن من قصد إيقاع الطلاق عند حصول المعلق عليه، فله أن يتراجع عن التعليق، ولا شيء عليه، وإذا لم يقصد إيقاع الطلاق، وإنما قصد بالتعليق التهديد، أو التأكيد، أو المنع، فلا يقع الطلاق بحصول المعلق عليه، وإنما تلزمه كفارة يمين لحنثه، وانظر الفتوى رقم: 161221
 والله أعلم.